وما شرع من حكم الإيلاء بنص القرآن وقد أدرك السلف الصالح أبعاد هذه الدلالات فلذلك كانوا حراصا على توفية المرأة حقها هذا كما في قصة عمر رضي الله تعالى عنه عندما مر في جنح الليل بامرأة تنشد أبياتا تشكو فيها بعد زوجها الذي يؤنسها في وحشة هذا الظلام ويقضي لها رغباتها الفطرية فما كان من عمر رضي الله تعالى عنه إلا أن أعاد إليها زوجها مع أنه كان غازيا في سبيل الله, وأمر أن لا يحبس رجل عن امرأته في غزو أكثر من أربعة أشهر, لهذا كله أرى أن ما ذهب إليه مالك فيما إذا ترك الرجل مواقعة أهلة مضارة لها قول صحيح فإن لم يفئ بحقها إليها فإن القضاء الشرعي يجب أن يتدخل في قضيتهما لحسم ما بينهما وهو عين ما ذهب إليه ابن عباس إلا أنه يبالغ في ذلك إلى حد أن يكون مرور أمد الإيلاء عنده طلقة بائنة ولو لم يكن إيلاء ولا أقول بذلك مراعاة للفرق بين حكم الإيلاء المنصوص عليه وما شابهه مما يؤدي إلى مضارة المرأة من غير إيلاء.
أما لو آلى على أقل من أربعة أشهر واستمر على الامتناع من مباشرتها إلى أن مضت مدة التربص المحددة بنص القرآن فإن هذا صدر منه إيلاء ولم يحصل منه فيء حتى مضت مدة التربص فلا غرو في انطباق حكم المولي عليه لما ذكرته من دلائل تدل عليه ويقوى ذلك أن القرآن لم يقيد الإيلاء بزمن محدود بل أطلقه ولكنه قيد مدة التربص بأربعة أشهر والمطلق على إطلاقه ما لم يقيده قيد, وتقييد التربص بزمن محدود لا يدل على تقييد سببه المطلق
Post Top Ad
السبت، 10 أبريل 2021
187 الإيلاء لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الإيلاء لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
الإيلاء لأحمد الخليلي
Tags:
الإيلاء لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق