كما في القصاص فإنه لا يحصل فيه هذا الوعيد البتة، والثاني القتل العمد العدوان إذا تاب عنه فإنه لا يحصل فيه هذا الوعيد، وإذا ما ثبت دخول التخصيص فيه في هاتين الصورتين فنحن نخصص هذا العموم فيما إذا حصل العفو، بدليل قوله تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) الآية 48 من سورة النساء، وأيضاً في هذه الآية إحدى عمومات الوعيد، وعمومات الوعد آكد من عمومات الوعيد " (1)
ونحن لا ننازع الفخر في كون هذا الوعيد لا يشمل القاتل غير المعتدي كالمقتص، ولا التائب من قتله مع استيفاء شروط التوبة، ولكننا ننازعه في تخصيصه بحصول العفو لغير التائب، وبطلان ذلك ظاهر من وجهين:
إن هذا التخصيص إما أن يكون مقتضيا إبطال وعيد قاتل العمد بالخلود في النار رأساً، ويترتب عليه ما ذكره الفخر بنفسه، وهو دخول الكذب في أخبار الله تعالى، وقد نقل نفسه أن العقلاء مجمعون على عدم جوازه، وإما أن يكون يقتضي حصول العفو عن بعض القتلة دون بعض، وعليه فلا بد من أن يخلد في النار بعض الموحدين، وإقرار ذلك يوقعهم في ما فروا منه، فإن هذه المحاولات المختلفة في تأويل هذه الآية وأمثالها لم يقصدوا بها إلا التهرب مما تدل عليه من خلود عصاة الموحدين غير التائبين في النار، على أن العفو عن بعض العصاة دون بعضهم مع اتحاد جريمتهم منافٍ لعدل الله تعالى وحكمته، كما أنه يستلزم إقرار ما نفاه الفخر من إخلاف الله خبره لأن الوعيد لم يخص بعضاً دون بعض.
أولهما
أن قوله تعالى: (ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) لا يدل بحال على العفو عن أصحاب الكبائر دون الشرك مع الإصرار عليها، ذلك لأن هذه الآية جاءت في موضعين من سورة النساء في مقام التحضيض على
__________
(1) المرجع السابق ص342
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
217 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق