دخول من لم يسلم في الإسلام، فهي في الموضع الأول مسبوقة بقوله تعالى: (يا أيها الذين أُوتوا الكتاب آمنوا بما نزَّلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنَّا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا) الآية 47 من سورة النساء، ثم تلا ذلك قوله سبحانه: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) فيفهم من هذا السياق أن المراد بالآية أن الله لا يغفر لمن بقي على شِركه غير نازع عنه إلى التوحيد، ولو تاب من سائر آثامه فإن توبة المشرك لا تكون إلا بالتوحيد الذي هو أساس الصالحات، ومحور البرّ، كما أن الشرك أم الفجور، وقوله: (ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) أي مادون الشرك من معاصي المشركين لمن شاء أن يوفقه للتوبة من شركه منهم، فإن الإسلام جب لما قبله، وكل من أسلم مخلصاً لله تعالى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولم تلحقه تبعة، ولا يعلق به إثم مما قارفه في جاهليته من أنواع المعصية، وهو معنى قوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الآية 38 من سورة الأنفال، ولا خلاف بين الأمة في ذلك، وتفسير هذه الآية بغير هذا يخرجها عما يقتضيه سياقها.
وأما الموضع الثاني فقد سُبِقَت فيه بقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّه ما تولَّى ونصله جهنم وساءت مصيرا) الآية 115 من سورة النساء، فحملها على غير ما ذكرته من تفسيرها مخرج لها عما يدل عليه أيضاً سياق ما قبلها، فإن قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) تقرير فيه معنى التعليل لقوله: (ومن يشاقق الرسول .. الخ الآية) وقوله: (ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) وعد لمن أسلم من المشركين بغفران ما تقدم من خطاياهم بعد ما تقدمه من وعيد لمن أصر على شركه، وبهذا يتبين وجه إعادة لفظ الآية مرة أخرى مع عدم اختلاف إلا في الفاصلة، فقد فصلت أولاً بقوله تعالى: بـ (ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً) الآية 48 من سورة النساء، وفصلت
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
218 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق