ثانيا بقوله: (ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيدا) الآية 116 من سورة النساء، وبهذا يمكن الجمع ما بينهما وبين آيات الوعيد القاطعة بإنجازه كالوعد.
ثانيهما
وأما ما ذكره الفخر من أن آية قتل العمد هي إحدى عمومات الوعيد وعمومات الوعد أكثر من عمومات الوعيد. فجوابه أنه لا تنافي بين هذه وتلك حتى يرجح جانب منها على جانب، لأن عمومات الوعيد في المصرّين، وعمومات الوعد في التائبين، والكل من عند الله تعالى الذي لا إخلاف لميعاده، ولا تبديل لكلماته، ولا معنى لترجيح بعض أخبار الله على بعض مع استحالة الكذب في جميع أخباره تعالى، وإنما يجب أن يوضع كل موضعه، ويؤول بتأويله.
وقال صاحب المنار - بعدما تحدث في تفسير الآية -: (قد استكبر الجمهور خلود القاتل في النار، وأوله بعضهم بطول المكث فيها، وهذا يفتح باب التأويل لخلود الكفار، فيقال إن المراد به طول المكث أيضاً، وقال بعضهم إن هذا جزاؤه الذي يستحقه إن جازاه الله تعالى، وقد يعفو عنه فلا يجازيه، رواه ابن جرير عن أبي مجلز، وفيه أن الأصل في كل جزاء أن يقع لاستحالة كذب الوعيد كالوعد، وأن العفو والتجاوز قد يقع عن بعض الأفراد لأسباب يعلمها الله تعالى، فليس في هذا التأويل تفص من خلود بعض القاتلين في النار، والظاهر أنهم يكونون الأكثرين، لأن الاستثناء إنما يكون في الغالب للأقلين، وقال بعضهم إن هذا الوعيد مقيد بقيد الاستحلال، والمعنى ومن يقتل مؤمنا متعمدا لقتله مستحلا، له فجزاؤه جهنم خالداً فيها .. الخ، وفيه أن الآية ليس فيها هذا القيد، ولو أراده الله تعالى لذكره كما ذكر قيد العمد وأن الاستحلال كفر، فيكون الجزاء متعلقا به لا بالقتل، والسياق يأبى هذا، وقال بعضهم إن هذا نزل في رجل بعينه فهو خاص به، وهذا أضعف التأويلات لا لأن العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب فقط، بل لأن نص الآية على
Post Top Ad
الأربعاء، 17 فبراير 2021
219 الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
عن MaKtAbA
الحق الدامغ للشيخ أحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق