وتقول: يا أيها الرجل زيد أقبل على البدل من أي؛ كما تقول: يا أيها الرجل ذا الجمة. فالبدل من الشيء يحل محله. فكأنك قلت: يا زيد، ويا ذا الجمة.
وتقول: يا أيها الرجل الضارب زيداً؛ كما تقول: يا أيها الرجل الظريف، وكذلك يا أيها الرجل الحسن الوجه، ويا زيد الحسن الوجه. ترفع لأنه مفرد، وإن كنت قد خفضت الوجه لأن تقديره: يا زيد الحسن وجهه، ويا زيد الحسن. لأنك نعته بالحسن، ثم بلغت به موضعاً منه أو بسببه فهو يجري في كل ذلك مجرى الظريف.
فإن قال قائل: فنحن نجده في اللفظ مضافاً. تقول: هذا الحسن الوجه، كما تقول: هذا صاحب الدار يا فتى.
قيل له: الفصل بين هذا وذاك أنك تقول: هذا حسن وجهه، فترفع الوجه بأن الفعل له. فإذا أدخلت الألف واللام قلت: هذا الحسن وجهه، فتقديره: هذا الذي حسن وجهه؛ كما تقول: هذا القائم أبوه. فلا معنى للإضافة ها هنا.
فإذا قلت: هذا الحسن الوجه فإنما هو منقول من هذا؛ كما ينقل النصب من قولك: الحسن وجهاً، فليس بخارج من معنى الذي.
وعلى هذا ينشد هذا البيت:
يا صاح يا ذا الضامر العنس ... والرحل والأقتاب والحلس
يريد الذي ضمرت عنسه. وسنذكر حال هذه الأسماء إذا كانت مناداة، وما يصلح أن يعرف منها وينكر إن شاء الله.
هذا باب
الأسماء التي يلحقها ما يلحق الأسماء المضافة
من النصب لما يضم إليه
تقول: يا خيراً من زيد أقبل، ويا حسناً وجهه، ويا عشرين رجلاً، ويا ضارباً زيداً، ويا قائماً في الدار، ويا ضارباً رجلاً.
أما كون هذه الأسماء نكرات فقد قلنا في النكرات، وكيف يجب فيها النصب. وإنما نذكر هذه الأسماء إذا كانت معارف، وإنما تكون معارف على ضربين: إما سميت به رجلاً، وإما دعوتها في مواضعها على حد قولك: يا رجل أقبل. تريد: يا أيها الوجل أقبل. وأي ذلك كان فلفظها واحد منصوب.
أما قولك: يا ضارباً زيداً فإنما أردت: يا أيها الضارب. فلما حذفت الألف واللام لحق التنوين للمعاقبة، فرده إلى الأصل، لأنك لم تنون مضطراً كما قال:
سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام
فيكون دخول التنوين ها هنا كدخوله على اسم مرفوع لا ينصرف، ولكنه دخل لأن ما بعده من تمام الاسم الذي قبله، فصار التنوين كحرف في وسط الاسم. فلم يكن إلا النصب بما دخل الاسم من التنوين والتمام.
وكذلك إن سميت رجلاً ثلاثةً وثلاثين لقت: يا ثلاثةً وثلاثين أقبل وليس بمنزلة قولك للجماعة: يا ثلاثة وثلاثون أقبلوا؛ لأنك أردت: يا أيها الثلاثة، ويا أيها الثلاثون.
ولو قلت: يا ثلاثة والثلاثين لجاز الرفع والنصب، مثل: يا زيد والحارث، والحارث ولكنك أردت: يا من يقال له ثلاثة وثلاثون. فكل ما لحق هذه الأسماء من تنوين، أو اسم يضم إليها فهو بمنزلة الإضافة.
وكذلك لو سميت رجلاً بقولك: زيد وعمرو لقلت: يا زيداً، وعمراً، أقبل. ولو سميته طلحة وزيداً قلت: يا طلحة وزيداً، أقبل. فإن أردت بطلحة الواحدة من الطلح قلت: يا طلحة وزيداً، أقبل؛ لأنك سميته بهما منكورة، ولم تكن جميع الاسم، فيصير معرفة. إنما هي من حشو الاسم؛ كما كانت فيما نقلتها عنه.
فأما قولك: يا زيد منطلق إذا سميته بقولك: زيد منطلق فلا يجوز غيره؛ لأن زيداً مبتدأ، ومنطلق خبره. فقد عمل زيد في منطلق عمل الفعل، ولا يجوز أن يدخل عامل على عامل، ولكنك تحكيه، كما أنك لو سميت رجلاً قام زيد لقلت: يا قام زيد، وجاءني قام زيد كما قال:
كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... بنى شاب قرناها تصر وتحلب
والفصل بين هذا وبين ما قبله أن قولك: زيد منطلق كلام تام، وقولك: طلحة وزيد، وضارب رجلاً، وخير منك بمنزلة قولك زيد يحتاج إلى خبر أو فعل حتى يتم.
وقولك: يا خيراً من زيد إذا أردت المعرفة على معنى: يا رجل يكون على ضربين: إن شئت قلت: يا خيراً من زيد فنونت وأنت تريد الألف واللام، كما كان ذلك فيما قبله. وإن شئت قلت: يا خير أقبل، وذلك لأن قولك: زيد أفضل من عمرو، من وما بعدها تعاقبان الألف واللام؛ كما تفعل الإضافة. فمن لم يقل: هذا خير من زيد قال: هذا الأخير قد جاء، وهذا الأفضل، وما أشبهه. ومن لم يقل: يا أفضل من زيد قال: يا أفضل أقبل على معنى: يا أيها الأفضل. فعلى هذا يجري أفعل الذي معه من كذا.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
253 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق