وقولك: يا حسن الوجه إذا لم ترد النكرة إنما معناه: يا أيها الحسن. فهو وإن كان مضافاً في تقدير: يا حسناً وجهه إذا أردت: يا أيها الحسن وجهه كما وصفت لك في بابه في أول الكتاب.
هذا باب
الاسمين اللذين لفظهما واحد والآخر منهما مضاف
وذلك قولك: يا زيد زيد عمرو، ويا تيم تيم عدي.
فالأجود في هذا أن نقول: يا تيم تيم عدي، ويا زيد زيد عمرو.
وذلك لأنك أردت بالأول: يا زيد عمرو فإما أقحمت الثاني تأكيداً للأول، وإما حذفت من الأول المضاف استغناءً بإضافة الثاني. فكأنه في التقدير: يا تيم عدي يا تيم عدي؛ كما قال:
إلا علالة أو بدا هة قارح نهد الجزارة
أراد: إلا علالة قارح، أو بداهة قارح فحذف الأول لبيان ذلك في الثاني، فيكون الكلام على هذا: مررت بخير وأفضل من ثم. وقال الفرزدق:
يا من رأى عارضاً أكفكفه ... بين ذراعي وجبهة الأسد
أراد: بين ذراعي الأسد، وجبهة الأسد. وينشدون هذا البيت لجرير على الوجهين، وهو قوله:
يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ... لا يلقينكم في سوأة عمر
والأجود: يا تيم تيم عدي، لأنه لا ضرورة فيه، ولا حذف. ولا إزالة شيء عن موضعه.
وكذلك:
يا زيد زيد اليعملات الذبل ... تطاول الليل عليك فانزل
هذا باب
الاسمين اللذين يجعلان بمنزلة اسم واحد
وإنما الثاني في الحقيقة نعت للأول، ولكنهما جعلا بمنزلة الأسماء التي يتبع آخر حرف منها ما قبله.
وتلك الأسماء نحو قولك: أخوك، فتضم الخاء من أجل الواو في الرفع، وتفتح في النصب، وتكسر في الخفض إتباعاً لما بعدها، وكذلك ذو مال.
وامرؤ يا فتى. تقول: هذا امرؤ، ومررت بامرئ، ورأيت امرأ فتكون الراء تابعة للهمزة. وذلك قولك: يا زيد بن عمرو، فجعلت زيداً وابناً بمنزلة اسم واحد، وأضفته إلى ما بعده.
والأجود أن تقول: يا زيد بن عمرو على النعت، والبدل.
وإنما يجوز أن تقول: يا زيد بن عمرو إذا ذكرت اسمه الغالب، وأضفته إلى اسم أبيه، أو كنيته؛ لأنه لا ينفك من ذلك، فهو بمنزلة اسمه الذي هو له.
فإن قلت: ابن أخينا، ويا زيد ابن ذي المال لم يكن إلا كقولك: يا زيد ذا الجمة، وكذلك يا رجل ابن عبد الله. كأنك قلت: يا رجل يا ابن عبد الله. وعلى هذا ينشد هذا البيت:
يا حكم بن المنذر بن الجارود
ولو أنشد: يا حكم بن المنذر كان أجود على ما وصفنا في صدر الباب.
هذا باب
الحروف التي تنبه بها المدعو
وهي: يا، وأيا، وهيا، وأي، وألف الاستفهام.
فهذه الحروف سوى الألف تكون لمد الصوت.
وتقع وا في الندبة، وفيما مددت به صوتك؛ كما تمده بالندبة وإنما أصلها للندبة. وقد تبتدئ الاسم منادى بغير حرف من هذه الحروف. وذلك قوله:
حار بن عمرو ألا أحلام تزجركم ... عنا وأنتم من الجوف الجماخير
وقال الله عز وجل: " رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض " . فأما الألف فكقوله:
أحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر
وكقول الآخر:
أحار أرى برقاً أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل
وهذه الحروف فاشية في النداء. فإذا كان صاحبها قريباً منك، أو بعيداً ناديته ب يا. تقول: يا زيد، ويا أبا فلان.
وأما أيا، وهيا فلا يكونان إلا للنائم، والمستثقل، والمتراخي عنك؛ لأنهما لمد الصوت.
واعلم أن للنداء أسماءً يخص بها، فمنها قولهم: يا هناه أقبل، ولا يكون ذلك في غير النداء؛ لأنه كناية للنداء. وكذلك يا نومان، ويا فسق، ويا لكاع. وهذه كلها معارف.
وزعم سيبويه أنه لا يجيز نعت شيء منها لا تقول: يا لكاع الخبيثة أقبلي؛ لأنها علامات بمنزلة الأصوات.
ومنها قولهم: يا فل أقبل، وليس بترخيم فلان، ولو كان كذلك لقلت: يا فلا أقبل.
ومما يزيده إيضاحاً أنك تقول: يا فلة أقبلي.
وقد يضطر الشاعر، فيستعمل هذا في غير النداء؛ لأنها في النداء معارف، فينقلها على ذلك. وذلك قوله:
في لجة أمسك فلاناً عن فل
وقال الآخر:
أجول ما أجول ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع
وزعم أن مثله اللهم إنما الميم المشددة في آخره عوض عن يا التي للتنبيه، والهاء مضمومة لأنه نداء.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
254 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق