252 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

252 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




والفصل بين أي، وبين هذا أن هذا اسم للإشارة فهو يكتفي بما فيه من الإيماء.
وأي مجازها مجاز ما ومن، تكون اسماً في الخبر بصلة، وتكون استفهاماً ومجازاة، فتقول: أيهم في الدار؟ كما تقول: من في الدار؟ وما عندك؟. إلا أن أياً يسأل بها عن شيء من شيء تقول: أي القوم زيد؟ فزيد واحد منهم. وأي بنيك أحب إليك.
ومن لا تكون إلا لما يعقل. تقول: من في الدار؟ فالجواب: زيد، أو عمرو، وما أشبه ذلك، وليس جوابه أن تقول: فرس أو حمار، أو طعام، أو شراب.
ولو قلت: أي الآلة عندك؟ أو أي الظهر عندك؟ أجبت عن هذا على مقدار المسألة.
وما تقع على كل شيء، وحقيقتها أن يسأل بها عن ذوات غير الآدميين، وعن صفات الآدميين. تقول: ما عندك؟ فتجيب عن كل شيء ما خلا من يعقل.
فأما وقوعها على صفات الآدميين فأن تقول: ما زيد؟ فيقول لك: طويل، أو شريف، أو نحو ذلك. فإذا أقمت الصفة مقام الموصوف أوقعتها على من يعقل، وإقامة الصفة مقام الموصوف كقولك: مررت بظريف، ومررت بعاقل، فإنما حد هذا أن يكون تابعاً للاسم، وأقمته مقامه.
فمما وقعت ما فيه على الآدميين قول الله: " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أوما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين " .
وقال قوم: ما وصلتها مصدر، فمعناه: أو ملك أيمانهم، وهذا أقيس في العربية. وقال الله عز وجل: " والسماء وما بناها " ، فقال قوم: إنما هو: والسماء وبنائها، وقال قوم: معناه: ومن بناها على ما قيل فيما قبله.
فأما وقوع هذه الأسماء في الجزاء، وفي معنى الذي فبين واضح، نحو: من يأتني آته وما " يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها " و " أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " فلذلك أخرنا شرحه حتى نذكره في موضعه إن شاء الله.
فأما قوله:
يا أيها الجاهل ذو التنزي
ويا أيها الرجل ذو المال فإن الذي يختار الرفع. وذلك لأن الرجل مرفوع غير مبني، و ذو التنزي نعت له فهو بمنزلة قولك: جاءني الرجل ذو المال.
والنصب يجوز على أن تجعله بدلاً من أي. فكأنك قلت: يا أيها الرجل يا ذا التنزي.
وتقول: يا زيد العاقل ذو المال، إن جعلت ذا المال من نعت العاقل.
فإن جعلته من نعت زيد، أو بدلاً من زيد فالنصب.
وتقديره إذا كان نعتاً : يا زيد ذا المال، وإذا كان بدلاً فتقديره، يا ذا المال. وأما قوله: يا أيها الرجل ذو الجمة، فلا يجوز أن يكون ذو الجمة من نعت أي لا تقول: يا أيها ذا الجمة، وذلك لأن المبهمة معارف بأنفسها، فلا تكون نعوتها معارف بغيرها، لأن النعت هو المنعوت في الحقيقة. لا تقول: مررت بهذا ذي المال على النعت؛ كما تقول: بهذا الرجل، ورأيت غلام هذا الرجل.
ونظير ما ذكرت لك قوله:
ألا أيهذا المنزل الدارس الذي ... كأنك لم يعهد بك الحي عاهد
تجعل هذا نعتاً لأي لأنه مبهم مثله. فهذا ما ذكرت لك من أن نعت الشيء على منهاجه. وتقول: يا هذا الطويل أقبل، في قول من قال: يا زيد الطويل.
ومن قال: يا زيد الطويل قال: يا هذا الطويل وليس بنعت لهذا ولكنه عطف عليه، وهو الذي يسمى عطف البيان.
ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني زيد، فخفت أن يلتبس الزيدان على السامع، أو الزيود قلت: الطويل، وما أشبهه؛ لتفصل بينه وبين غيره، ولا تذكر إلا ما يخصه ممن له مثل اسمه.
وإذا قلت: جاءني هذا فقد أومأت له إلى واحد بحضرتك، وبحضرتك أشياء كثيرة فإنما ينبغي أن تبين له عن الجنس الذي أومأت إليه؛ ليفصل ذلك من جميع ما بحضرتك مما يراه. فأنت هناك إنما تخص له شيئاً من شيء مما يعرفه بقلبه، وأنت هاهنا إنما تبين له واحداً من جماعة تلحقها عينه.
فأما الطويل وما أشبهه، فإنما حده أن يكون تابعاً لما يلحق المبهمة من الجواهر. تقول: جاءني هذا الرجل الطويل، واشتريت هذا الحمار الفاره يا هذا.
واعلم أن كل موضع يقع فيه المضاف منصوباً في النداء فهو الموضع الذي يقع فيه المفرد مضموماً غير منون.
وكل موضع يرتفع فيه المضاف فهو الموضع الذي يقع فيه المفرد منوناً. تقول: يا أيها الرجل زيد على قولك: يا أيها الرجل ذو المال، لأن زيداً تبيين للرجل؛ كما كان ذو المال نعتاً للرجل.
وإنما منعنا أن نقول: زيد نعت، لأن النعت تحلية، وليست الأسماء الأعلام مما يحلى بها ولكنه تبيين لأي وشرح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *