251 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

251 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




فعلى هذا تقول: يا زيد وعمرو أقبلا، ويا زيد وعبد الله أقبلا؛ لأن عبد الله إذا حل محل زيد في النداء لم يكن إلا نصباً. تقول: مررت بعمرو ومحمد يا فتى؛ لأن محمداً إذا حل هذا المحل لم يكن إلا مخفوضاً منوناً.
وتقول: يا عبد الله وزيد أقبلا، لا يكون إلا ذلك لما ذكرت لك. فإن عطفت اسماً فيه ألف ولام على مضاف أو منفرد فإن فيه اختلافاً: أما الخليل، وسيبويه، والمازني فيختارون الرفع، فيقولون: يا زيد، والحارث أقبلا. وقرأ الأعرج: " يا جبال أوبي معه والطير " .
وأما أبو عمرو، وعيسى بن عمر، ويونس، وأبو عمر الجرمي فيختارون النصب، وهي قراءة العامة. وحجة من اختار الرفع أن يقول إذا قلت: يا زيد والحارث: فإنما أريد: يا زيد، ويا حارث.
فيقال لهم: فقولوا: يا الحارث. فيقولون: هذا لا يلزمنا؛ لأن الألف واللام لا تقع إلى جانب حرف النداء. وأنتم إذا نصبتموه لم توقعوه أيضاً ذلك الموقع. فكلانا في هذا سواء.
وإنما جوزت لمفارقتها حرف الإشارة؛ كما تقول: كل شاة وسخلتها بدرهم، ورب رجل وأخيه، ولا تقول: كل سخلتها، ولا رب أخيه حتى تقدم النكرة.
وحجة الذين نصبوا أنهم قالوا: نرد الاسم بالألف واللام إلى الأصل؛ كما نرده بالإضافة والتنوين إلى الأصل. فيحتج عليهم بالنعت الذي فيه الألف واللام. وكلا القولين حسن. والنصب عندي حسن على قراءة الناس.
مثل ذلك اختلافهم في الاسم المنادى إذا لحقه التنوين اضطراراً في الشعر. فإن الأولين يرون رفعه، ويقولون: هو بمنزلة مرفوع لا ينصرف، فلحقه التنوين على لفظه.
وأبو عمرو بن العلاء وأصحابه يلزمونه النصب، وحجتهم في ذلك ما ذكرت لك، ويقولون: هو بمنزلة قولك: مررت بعثمان يا فتى، فمتى لحقه التنوين رجع إلى الخفض.
فمما جاء على ذلك قول مهلهل:
رفعت رأسها إلي وقالت ... يا عدياً لقد وقتك الأواقي
والأحسن عندي النصب، وأن يرده التنوين إلى أصله؛ كما كان ذلك في النكرة والمضاف. وكذلك بيت الأحوص:
سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام
وقال الآخر:
يا عدياً لقلبك المهتاج
وأما قول الصلتان:
أيا شاعراً لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع
فكان الخليل يزعم أن هذا ليس نداء من أجل المعنى. وذلك أنه لو ناداه كان قد نادى منكوراً، وكان كل من أجابه ممن له هذا الاسم فهو الذي نادى، كقولك: إذا جاء رجل فأعلمني. فإنما أخبرته بأن يعلمك إذا جاء واحد ممن له هذه البنية. قال: فكيف يكون نكرة وهو يقصد إلى واحد بعينه، فيفضله. ولكن مجازاه أنه قال: يا، فنبه، ثم قال: عليكم شاعراً لا شاعر اليوم مثله وفيه معنى التعجب. كأنه قال: حسبك به شاعراً؛ لما فيه من المعنى، واللفظ على ما شرحت لك.
وإذا كانت الصفة لازمة تحل محل الصلة في أنه لا يستغنى عنها لإبهام الموصوف لم يكن إلا رفعاً، لأنها وما قبلها بمنزلة الشيء الواحد؛ لأنك إنما ذكرت ما قبلها لتصل به إلى ندائها. فهي المدعو في المعنى. وذلك قولك: يا أيها الرجل أقبل: أي مدعو، والرجل نعت لها، وها للتنبيه؛ لأن الأسماء التي فيها الألف واللام صفات للمبهمة، مبينة عنها، ونفسر ذلك مستقصىً، ثم نعود إلى موضعه من النداء إن شاء الله.
تقول: جاءني هذا الرجل. فالرجل في غير هذا الموضع لا يذكر إلا على معهود. نحو قولك: جاءني الرجل. فمعناه الذي عرفته، والذي كان بيني وبينك فيه ذكر.
فإذا قلت: جاءني هذا الرجل لم يكن على معهود، ولكن معناه الذي ترى. فإنما هذا اسم مبهم بقع على كل ما أومأت إليه بقربك، وإنما توضحه بما تنعته به، ونعته الأسماء التي فيها الألف واللام، ويجوز أن تنعته بالصفات التي فيها الألف، واللام إذا أقمت الصفة مقام الموصوف، فتقول: مررت بهذا الطويل إذا أشرت إليه، فعلم ما تعني بالطويل.
وأصل النعت بهذه الأسماء كما وصفت لك.
فإذا قلت: يا أيها الرجل لم يصلح في الرجل إلا الرفع؛ لأنه المنادى في الحقيقة، وأي مبهم متوصل به إليه.
وكذلك: يا هذا الرجل. إذا جعلت هذا سبباً إلى نداء الرجل، فإذا أردت أن تقف على هذا؛ كما تقف على زيد، فتنادى تقول: يا هذا، ثم تنعته كنت في النعت مخيراً؛ كما كنت في نعت زيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *