75 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

75 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




ثم ذكر عقب ما تقدم ما يحُس به كل أحد عندما يهم بأمر حق أو باطل من تنازع في نفسه بين دواعي الخير ودواعي الشر – وهي خواطره المترددة – إلى أن يترجح أحد الجانبين فيقدم على الفعل أو الترك في الأمرين ، وأجاز أن تسمى الخواطر الخيرية باسم الملائكة لأن التسميات لا حجر فيها على الناس ، فكيف يحُجر على صاحب الإرادة المطلقة ، والسلطان النافذ ، والعلم الواسع ؟ وذكر السيد رشيد رضا عقب كلامه هذا أن الإمام الغزالي سبق إلى بيان هذا المعنى وعبر عنه بالسبب ، وقال إنه سمي ملكا ، وذلك أنه بعدما قسم الخواطر إلى محمود ومذموم قال : (( ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ثم أن كل حادث فلا بد له من محدث ، ومهما اختلفت الحوادث دل ذلك على اختلاف الأسباب ، هذا ما عُرف من سنة الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب ، فمهما استنارت حيطان البيت بنور النار ، وأظلم سقفه بالدخان علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة ، وكذلك لأنوار القلب وظلمته سببان مختلفان ، فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا ، وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا ، واللطف الذي يتهيأ به القلب لقبول إلهام الخير يسمى توفيقا ، والذي يتهيأ به لقبول الشر يسمى إغواء وخذلانا ، فإن المعاني المختلفة تحتاج إلى أسامي مختلفة )) (1) .

والفرق واضح بين كلام الغزالي هذا وكلام الإمام محمد عبده ، فإن الغزالي لم يزد على أن خواطر الخير تكون بإلهام الملائكة فإنهم يتولون بأمر الله إلقاءها في نفس الإنسان ، وخواطر الشر من أمر الشيطان ، وهذا هو الذي تفيده دلائل القرآن والسنة ، ولا يدل كلامه من قريب ولا بعيد أن خواطر الخير هي نفسها الملائكة ، وخواطر الشر هي الشياطين كما يقتضيه كلام الإمام محمد عبده ، وإن عد كلامهما صاحب المنار من باب واحد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *