ثم ذكر عقب ما تقدم ما يحُس به كل أحد عندما يهم بأمر حق أو باطل من تنازع في نفسه بين دواعي الخير ودواعي الشر – وهي خواطره المترددة – إلى أن يترجح أحد الجانبين فيقدم على الفعل أو الترك في الأمرين ، وأجاز أن تسمى الخواطر الخيرية باسم الملائكة لأن التسميات لا حجر فيها على الناس ، فكيف يحُجر على صاحب الإرادة المطلقة ، والسلطان النافذ ، والعلم الواسع ؟ وذكر السيد رشيد رضا عقب كلامه هذا أن الإمام الغزالي سبق إلى بيان هذا المعنى وعبر عنه بالسبب ، وقال إنه سمي ملكا ، وذلك أنه بعدما قسم الخواطر إلى محمود ومذموم قال : (( ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ثم أن كل حادث فلا بد له من محدث ، ومهما اختلفت الحوادث دل ذلك على اختلاف الأسباب ، هذا ما عُرف من سنة الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب ، فمهما استنارت حيطان البيت بنور النار ، وأظلم سقفه بالدخان علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة ، وكذلك لأنوار القلب وظلمته سببان مختلفان ، فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا ، وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا ، واللطف الذي يتهيأ به القلب لقبول إلهام الخير يسمى توفيقا ، والذي يتهيأ به لقبول الشر يسمى إغواء وخذلانا ، فإن المعاني المختلفة تحتاج إلى أسامي مختلفة )) (1) .
والفرق واضح بين كلام الغزالي هذا وكلام الإمام محمد عبده ، فإن الغزالي لم يزد على أن خواطر الخير تكون بإلهام الملائكة فإنهم يتولون بأمر الله إلقاءها في نفس الإنسان ، وخواطر الشر من أمر الشيطان ، وهذا هو الذي تفيده دلائل القرآن والسنة ، ولا يدل كلامه من قريب ولا بعيد أن خواطر الخير هي نفسها الملائكة ، وخواطر الشر هي الشياطين كما يقتضيه كلام الإمام محمد عبده ، وإن عد كلامهما صاحب المنار من باب واحد .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
75 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
75 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق