وبعد هذه التوطئة الطويلة من الإمام محمد عبده لغرضه المقصود أتى ببيت قصيدة حيث قال : (( فإذا صح الجري على هذا التفسير فلا يُستبعد أن تكون الإشارة في الآية إلى أن الله تعالى لما خلق الأرض ودبرها بما شاء من القوى الروحانية التي بها قوامها ونظامها ، وجعل كل صنف من القوى مخصوصا بنوع من أنواع المخلوقات لا يتعداه ولا يتعدى ما حُدد له من الأثر الذي خص به ، خلق بعد ذلك الإنسان وأعطاه قوة يكون بها مستعاد للتصرف بجميع هذه القوى ، وتسخيرها في عمارة الأرض وعبر عن تسخير هذه القوى له بالسجود الذي يفيد معنى الخضوع والتسخير ، وجعله بهذا الاستعداد الذي لا حد له والتصرف الذي لم يعط لغيره ، خليفة الله في أرضه ، لأنه أكمل الموجودات في هذه الأرض ، واستثنى من هذه القوى قوة واحدة عبر عنها بإبليس ، وهي القوة التي لزها الله بهذا العالم لزا وهي التي تميل بالمستعد للكمال أو بالكامل إلى النقص ، وتعارض مبدأ الوجود لترده إلى العدم أو تقطع سبيل البقاء ، وتعود بالموجود إلى الفناء أو التي تعارض في اتباع الحق ، وتصد عن عمل الخير وتنازع الإنسان في صرف قواه إلى المنافع والمصالح التي تتم بها خلافته ، فيصل إلى مراتب الكمال الوجودي التي خُلق مستعدا للوصول إليها ، تلك القوة التي ضللت آثارها قوما فزعموا أن في العالم إلها يسمى إله الشر ، وما هي بإله ولكنها محنة إله لا يعلم أسرار حكمته إلا هو – قال – ولو أن نفسا مالت إلى قبول هذا التأويل لم تجد في الدين ما يمنعها من ذلك والعمدة على اطمئنان القلب وركون النفس إلى ما أبصرت من الحق)) (1) . "
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
76 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
76 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق