وإذا كان الإمام قال هنا بجواز هذا التأويل ورد الأمر فيه إلى اطمئنان القلب وسكون النفس ، فإنه تجاوز ذلك إلى القول بوجوبه بعد أن طمت عليه موجة من الاستنكار من العلماء الذين لم يألفوا مثل هذا التأويل البعيد عن مدلولات ألفاظ القرآن بحسب وضعها اللغوي والاصطلاحي فأصر على قوله إصرار ولم يعر عاذليه إلا أذنا صماء ، وقد وقف بجانبه تلميذه السيد رشيد رضا الذي بين هدف الإمام من هذا التأويل ، ومهد لنقل ما رد به الإمام على خصومه بقوله : (( إن غرض الأستاذ من هذا التأويل الذي عبر عنه بالإيماء وبالإشارة اقناع منكري الملائكة بوجودهم بتعبير مألوف عندهم تقبله عقولهم وقد اهتدى به كثيرون وضل به آخرون فأنكروه عليه وزعموا أن جعل الملائكة قوى لا يُعقل فرد عليهم كتابة بما نصه بحروفه (( ولست أحيط علما بما فعلت العادة والتقاليد في أنفس بعض من يظنون أنهم من المتشددين في الدين إذ ينفرون من هذه المعاني كما ينفر المرضى أو المخدجون من جيد الأطعمة التي لا تضرهم .
وقد يتوقف عليها قوام بنيتهم ، ويتشبثون بأوهام مألوفة لهم تشبث أولئك المرضى والمخدجين بأضر طعام يفسد الأجساد ويزيد السقام ، لا أعرف ما الذي فهموه من لفظ روح أو ملك ؟ وما الذي يتخيلونه من مفهوم لفظ قوة ؟ أليس الروح في الآدمي مثلا هذا الذي يظهر لنا في أفراد هذا النوع ، بالعقل والحس ، والوجدان والإرادة والعمل ، وإذا سُلبوه سُلبوا ما يسمى بالحياة ؟ أو ليست القوة هي ما تصدر عنه الآثار فيمن وهبت له ، فإذا سمي الروح لظهور أثره قوة ، أو سميت القوة لخفاء حقيقتها روحا ، فهل يضر ذلك بالدين أو ينقص معتقده شيئا من اليقين ؟ )) .
((
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
77 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
77 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق