ألا لا يسمى الإيمان إيمانا حتى يكون إذعانا ، ولا يكون كذلك حتى يستسلم الوجدان وتخشع الأركان لذلك السلطان الذي تعلق به الإيمان ، ولا يكون كذلك ، حتى يُلقي الوهم سلاحه ، ويبلغ العقل فلاحه ، وهل يستكمل ذلك لمن لا يفهم ما يمكنه فهمه ، ولا يعلم ما يتيسر له علمه ؟ كلا إنما يعرف الحق أهله ولا يضل سبله ، ولا يعرف أهل الغفلة لو أن مسكينا من عبدة الألفاظ من أشدهم ذكاء وأذربهم لسانا أخذ بما قيل له إن الملائكة أجسام نورانية قابلة للتشكل ، ثم تطلع عقله إلى أن يفهم معنى نوارنية الأجسام ، وهل النور وحده له قوام يكون به شخصا ممتازا بدون أن يقوم بجرم آخر كثيف ، ثم ينعكس عنه كذبالة المصباح أو سلك الكهرباء ؟ ومعنى قابلية التشكل وهل يمكن للشيء الواحد أن يتقلب في أشكال من الصور مختلفة حسبما يريد ، وكيف يكون ذلك ؟ ألا يقع في حيرة ، ولو سئل عما يعتقده من ذلك ألا يحدث في لسانه من العقد ما لا يستطيع حله ؟ أليس مثل هذه الحيرة يعد شكا ؟ نعم ليست هذه الحيرة حيرة من وقف دون أبواب الغيب يطرف لما لا يستطيع النظر إليه ، لكنها حيرة من أخذ بقول لا يفهمه ، وكلف نفسه علم ما لا تعلمه ، فلا يُعد مثله ممن آمن بالملائكة إيمانا صحيحا واطمأنت بإيمانه نفسه ، وأذعن له قلبه ، ولم يبق لوهمه سلاح ينازع به عقله كما هو شأن صاحب الإيمان الصحيح )) .
((
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
78 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
78 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق