فليرجع هؤلاء إلى أنفسهم ليعلموا أن الذي وقر فيها تقاليد حفت بالمخاوف لا علوم حفت بالسكينة والطمأنينة ، هؤلاء لم يشرق في نفوسهم ذلك السر الذي يعبر عنه بالنور الإلهي ، والضياء الملكوتي ، واللألاء القدسي ، أو ما يماثل ذلك من العبارات ، لم يسبق لنفوسهم عهد بملاحظة جانب الحق ، ولم تكتحل أعين بصائرهم بنظرة إلى مطلع الوجود منه على الخلق ، ولو علموا أن العالم بأسره فان في نفسه ، وأن ليس في الكون باق كان أو يكون إلا وجهه الكريم ، وأن ما كثف من الكون وما لطف وما ظهر منه وما بطن إنما هو فيض من وجوده ، ونسبة إلى وجوده ، وليس الشريف منه إلا ما أعلى بذكره منزلته ، ولا الخسيس إلا ما بين لنا بالنظر إلى الأول نسبته ، فإن كل مظهر من مظاهر الوجود في نفسه واقع موقعه ليس شيء أعلى ولا أحط منه ، فإن كان كذلك – ولا بد أن يكون كما قدره – لو عرفوا ذلك كله لأطلقوا لأنفسهم أن تجول في تلك الشؤون حتى تصل إلى مستقر الطمأنينة حيث لا ينازع العقل شيء من وساوس الوهم ، ولا تجد طائفا من الخوف، ثم لا يتحرجون من إطلاق لفظ مكان لفظ .
(( هذه القوى التي نرى آثارها في كل شيء يقع تحت حواسنا وقد خفيت حقائقها عنا ، ولم يصل أدق الباحثين في بحثه عنها إلا إلى آثار تجل إذا كشفت ، وتقل بل تضمحل إذا حُجبت ، وهي التي يدور عليها كمال الوجود ، وبها ينشأ الناشىء ، وبها ينتهي إلى غايته الكامل ، كما لا يخفى على نبيه ولا خامل أليست أشعة من ضياء الحق ؟ أليست أجل مظهر من مظاهر سلطانه ؟ ألا تعد بنفسها من عالم الغيب وإن كانت آثارها من عالم الشهادة ؟ ألا يجوز أن يشعر الشاعر منها بضرب من الحياة والإختيار خاص بها لا ندرك كنهه لاحتجابه بما نتصوره من حياتنا واختيارنا ؟ ألا تراها توافي بأسرارها من ينظر في آثارها ويوفيها حق النظر في نظامها ؟ يستكثر من الخير بما يقف عليه من شؤونها ومعرفة الطريق إلى استدرار منافعها ؟ )) .
((
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
79 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
79 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق