أليس الوجود الإلهي الأعلى من عالم الغيب وآثاره في خلقه من عالم الشهادة ؟ أليس هو الذي وهب تلك القوى خواصها وقدر لها آثارها ؟ لم لا تقول أيها الغافل إنه بذلك وهبها حياتها الخاصة بها ولم قصرت معنى الحياة على ما تراه فيك وفي حيوان مثلك ؟مع أنك لو سئلت عن الذي تزعم أنك فهمته وسميته حياة لم تستطع له تعريفا ولا لفعله تصريفا ؟ لم لا تقول كما قال الله وبه نقول : (( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم )) ؟ (الإسراء : 44 ) .
(( أفلا تزعم أن لله ملائكة في الأرض وملائكة في السماء ؟ هل عرفت أين تسكن ملائكة الأرض ؟ وهل حددت أمكنتها ورسمت مساكنها ؟ وهل عرفت أين يجلس من يكون منهم عن يمينك ومن يكون عن يسارك ؟ هل ترى أجسامهم النورانية تضيء لك في الظلام أو تؤنسك إذا هجمت عليك الأوهام ؟ فلو ركنت إلى أنها قوى أو أرواح منبثة فيما حولك أو ما بين يديك وما خلفك ، وأن الله ذكرها لك بما كان يعرفها سلفك ، وبالعبارة التي تلقفتها عنهم كي لا يوحشك بما يدهشك وترك لك النظر فيما تطمئن إليه نفسك من وجوه تعرفها ، أفلا يكون ذلك أروح لنفسك وأدعى إلى طمأنينة عقلك ، أفلا تكون قد أبصرت شيئا من وراء حجاب ووقفت على سر من أسرار الكتاب فإن لم تجد في نفسك استعداد لقبول أشعة هذه الحقائق وكنت ممن يؤمن بالغيب ويفوض في إدراك الحقيقة ويقول : ( آمنا به كل من عند ربنا ) ( آل عمران : 7 ) فلا ترم طلاب العرفان بالريب ما داموا يصدقون بالكتاب الذي آمنت به ويؤمنون به ويؤمنون بالرسول الذي صدقت برسالته وهم في إيمانهم أعلى منك كعبا وأرضى منك بربهم نفسا ، ألا إن مؤمنا لو مالت نفسه إلى فهم ما أنزل إليه من ربه على النحو الذي يطمئن إليه قلبه كما قلنا كان من دينه في ثقة ومن فضل ربه في سعة )) (1) .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
80 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
80 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق