وإن أنكر غير المؤمن بالوحي تسميته ملكا وزعم أنه لا دليل على وجود الملائكة أو أنكر بعض المؤمنين بالوحي تسميته قوة طبيعية أو ناموسا طبيعيا لأن هذه الأسماء لم ترد في الشرع ، فالحقيقة واحدة والعاقل من لا تحجبه الأسماء عن المسميات ، وإن كان المؤمن بالغيب يرى للأرواح وجودا لا يدرك كنهه ، والذي لا يؤمن بالغيب يقول لا أعرف الروح ولكن أعرف قوة لا أفهم حقيقتها ، فلا يعلم إلا الله علام يختلف الناس ؟ وكل يقر بوجود شيء غير ما يُرى ويحُس ، ويعترف بأنه لا يفهمه حق الفهم ولا يصل بعقله إلى إدراك كنهه ، وماذا على هذا الذي يزعم أنه لا يؤمن بالغيب وقد اعترف بما أجيب عنه لو قال أصدق بغيب أعرف أثره وإن كنت لا أقدره قدره ، فيتفق مع المؤمنين بالغيب ، ويفهم بذلك ما يرد على لسان صاحب الوحي ، ويحُظى بما يحُظى به المؤمنون (1) )) .
وخلاصة ما ذكره هنا أن المراد بالملائكة هذه القوى الغيبية التي تكمن وراء الكائنات الإنسانية والحيوانية والنباتية ، وهي ما تسمى بالأرواح عند المتدينين وفقا لنصوص الوحي ، وبالقوى الطبيعية عند غيرهم وهو كما تراه يعزو ذلك إلى بعض المفسرين ولم يحدده ، وقد فتشت فيما وصلت إليه يدي من كتب التفسير عن هذا الرأي فلم أجده معزوا إلى أحد الإسلاميين سواء كان من المفسرين أم من سائر العلماء ، وإنما وجدت رأيا قريبا منه معزوا إلى النصارى ، وآخر إلى فلاسفة اليونان .
كما سيأتي إن شاء الله ، ولست أدري هل يقصد الأستاذ بالبعض الذي ذكره هؤلاء ؛ أو أنه يريد به نفسه فورى عنها بكلمة بعض المفسرين ؟ ويتضح لمن قرأ كلامه هذا أنه أراد بهذه المحاولة التقريب بين عقائد المسلمين وأفكار الماديين الذين ران الباطل على قلوبهم فلم تتمكن من إبصار الحقيقة وإدراك الحق ، وهيهات أن يلز الحق والباطل ، أو الهدى والضلال في قرن .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
74 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
74 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق