وبعد إيراد هذه الفقرة من كلام الإمام في المنار قال السيد رشيد رضا : (( إن إسناد الوسوسة إلى الشياطين معروف في الكتاب والسنة ، وأما إسناد الحق والخير إلى الملائكة فيؤخذ من خطاب الملائكة لمريم عليها السلام ، ومن حديث الشيخين في المحدثين وكون عمر منهم – والمحدثون بفتح الدال وتشديدها الملهمون – ومن حديث الترمذي والنسائي وابن حبان وهو (( إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ، فليحمد الله على ذلك ، ومن وجد الآخر فليتعوذ بالله من الشيطان )) ثم قرأ : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) – ( الآية 268 البقرة ) (1) .
وكانت هذه خطوة يخطوها الإمام إلى إيضاح رأيه الذي اقتنع به ، ثم جاءت الخطوة الثانية في قوله : (( وذهب بعض المفسرين مذهبا آخر في فهم معنى الملائكة وهو أن مجموع ما ورد في الملائكة من كونهم موكلين بالأعمال من إنماء نبات وخلقة حيوان وحفظ إنسان وغير ذلك فيه إيماء إلى الخاصة بما هو أدق من ظاهر العبارة ، وهو أن هذا النمو في النبات لم يكن إلا بروح خاص نفخه الله في البذرة فكانت به هذه الحياة النباتية المخصوصة ، وكذلك يُقال في الحيوان والإنسان ، فكل أمر كلي قائم بنظام مخصوص تمت به الحكمة الإلهية في إيجاده ، فإنما قوامه بروح إلهي سمي في لسان الشرع ملكا ، ومن لم يبال في التسمية بالتوقيف يسمى هذه المعاني القوى الطبيعية إذا كان لا يعرف من عالم الإمكان إلا ما هو طبيعة أو قوة يظهر أثرها في الطبيعة ، والأمر الثابت الذي لا نزاع فيه هو أن في باطن الخلقة أمرا هو مناطها وبه قوامها ونظامها لا يمكن لعاقل أن ينكره .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
73 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
73 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق