سبق أن أشار الأستاذ الإمام في الآيات السابقة أن الناس وقفوا من هذه القصة موقفين: موقف التفويض وعدم الخوض في بيان تفاصيلها وعزا ذلك إلى السلف ، وموقف التأويل وأمثل وجوهه عنده أن يكون المراد بهذه القصة مجرد التمثيل ، وقد سبق أن ذكرت في بداية تفسيرها بطلان حمل القصص القرآنية على التمثيل فحسب ، فإن للتمثيل طرقا في القرآن ليست هذه القصص منها ولا إليها .
وفي حمل الأستاذ هذه القصة على التمثيل توطئة لما سيقوله بعد فإنه تدرج في تأويلها وتأويل ما انطوت عليه من أسماء الأجناس الغيبية حتى انتهى إلى النقطة النهائية التي لم يبرحها وهي ذلك التأويل البعيد الذي أشرت إليه في المقدمة . ولنبدأ هنا بنقل كلامه حسب تلخيص السيد رشيد رضا له . قال :
(( تقدم أن الملائكة خلق غيبي لا نعرف حقيقته وإنما نؤمن به بإخبار الله تعالى الذي نقف عنده ولا نزيد عليه ، وتقدم أن القرآن ناطق بأن الملائكة أصناف لكل صنف وظيفة وعمل ، ونقول الآن إن إلهام الخير والوسوسة بالشر مما جاء في لسان صاحب الوحي صلى الله عليه وسلم وقد أسند إلى هذه العوالم الغيبية ، وخواطر الخير التي تسمى إلهاما ، وخواطر الشر التي تسمى وسوسه كل منهما محله الروح ، فالملائكة والشياطين إذن أرواح تتصل بأرواح الناس فلا يصح أن تمثل الملائكة بالتماثيل الجثمانية المعروفة لنا لأن هذه لو اتصلت بأرواحنا فإنما تتصل بها من طرق أجسامنا ونحن لا نحس بشيء يتصل بأبداننا ، لا عند الوسوسة ، ولا عند الشعور بداعي الخير من النفس ، فإذن هي من عالم غير عالم الأبدان قطعا ، والواجب على المسلم في مثل هذه الآية الإيمان بمضمونها مع التفويض أو الحمل على أنها حكاية تمثيل ثم الإعتبار بها بالنظر في الحكم التي سيقت لها القصة ))(1) .
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
72 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
72 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق