كافانياك لا المرونة ولا اللباقة الضروريتان لمثل هذه المهمة (53) وفضلاً عن ذلك فإن وصول بعثة كافانياك، في تشرين الأول (أكتوبر) 1803، تزامنت مع خرق معاهدة أميان ( Amiens) وعودة القتال بين فرنسا وإنكلترا. عندها لم يعد أمام سلطان بن أحمد إلّا الاعتذار عن استقبال البعثة خشية أن تستغلّ بريطانيا ضدّ عُمان نصوص معاهدة 1798، وخاصة المادة الخامسة التي تنصّ على حياد مسقط في حالة الحرب بين فرنسا وإنكلترا. ذلك أن إنكلترا كانت تستطيع في هذه الحالة، تعليق تصدير المواد الغذائية الرئيسية، كالأرزّ الهندي إلى عُمان، أي فرض حصار اقتصادي على البلاد. (51) Auzoux (A.),op.cit.,p.242 - 243 (52) Aff.Etr.N.S.Mascate,vol.37,p.162. (53) Kajare (F.),op.cit.p.80 لذلك توجه خلفان، الموفد الشخصي لسلطان بن أحمد، لاستقبال البعثة الفرنسية وليعرض على كافانياك موقف حكومته الجديد:
" كان من المرغوب فيه أن تأتوا أثناء السلم وحينها كان السلطان يستقبلكم بحفاوة. أمّا الآن وقد أعلنت الحرب بينكم وبين الإنكليز فسوف يستاؤون من استقبال سيّدي لكم. إن لدينا عشرين سفين كبيرة في موانئهم، في البنغال أو على ساحل مالابار، ولا شكّ في أنهم سيستولون عليها حالما يعلمون باستقباله إيّاكم. " (54) لقد فشلت المحاولة الثانية إذاً. ولكن هذا الفشل لم يضع طبيعة العلاقات بين عُمان وفرنسا موضع مساءلة. وأظهر كافانياك تفهّمه للموقف الحرج الذي تجد فيه الحكومة العُمانية نفسها وحيادها الصعب. وفي عام 1804 تجدّد الصراع الإقليمي بين الوهابيين وعُمان. ومضى سلطان بن أحمد، هذه المرة، يسعى إلى الحصول على دعم باشا بغداد، خصم الوهابيين. ولكن هذا المسعى باء بالفشل. وفي طريقه إلى مسقط، اصطدم اصطداماً قاسياً بالأسطول البحري للقواسم، حلفاء الوهابيين الأقوياء، الذين سدّوا عليه الطريق. وفي معركة بحرية قريبة من لنجة، لاقى سلطان بن أحمد حتفه (1804) 1 - المسألة الوهابية على أثر نداء محمد بن عبدالوهّاب، في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، ولدت الحركة الوهّابية في نجد، وسط الجزيرة العربية. وخلال أربعين سنة تقريباً. توصّلت هذه الحركة التي تبنّاها الأمير ابن سعود مذهباً، إلى توحيد قبائل المنطقة فأقامت الدولة السعودية الأولى (1793 - 1818) وشهدت المرحلة الثانية التوسّع الإقليمي للمذهب الوهّابي وانتشاره في عدّة مناطق مجاورة. وقد اهتزّت عُمان نفسها بصراع مذهبي وسياسي. فالحركة الوهابية (54) Auzoux (A.),op.cit.,p.252 التي كانت تقدم نفسها بوصفها موحّدة، لم تتردّد في استعمال كل الوسائل لفرض مذهبها ومدّ نفوذها،
وهو ما يؤكّده المؤرّخون السعوديون أنفسهم. وبالفعل فإن المؤرخين الوهابيين، (مثل ابن بشر)، ذكروا الهجمات السعودية التي شنّت ضد مدن الخليج والعراق الثرية. ووصفوا، بروح الفخر، الغنائم التي استولوا عليها في هذه الغزوات (55)
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
120 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق