ويشهد على ذلك قائد المركب شاتوفيل الذي رافق السلطان العربي طوال خمسة عشر شهراً، حيث يقول:
" خلال إقامتي في مسقط عوملت بكلّ الاعتبار وأُعفيت من كلّ نفقاتي. وكلّفني الأمير، عندما رحلت، أن أنقل للجنرال بأنه يعرض عليه خدماته لتموين المستعمرة " (49)
وبطبيعة الحال، لم تنظر بريطانيا بعين الرضا إلى الوجهة التي سارت عليها الأحداث. وقد بلغت العلاقات العُمانية - البريطانية، في ذلك العصر، حالة توتّر كاملة. واتخذت إنكلترا، للرد على ذلك، تدابير واستخدمت ضغوطاً اقتصادية قاسية ترمي إلى خنق الاقتصاد العُماني، ورُبّما إلى إضعاف موقف سلطان بن أحمد نهائياً فألغت حكومة الهند الامتيازات الممنوحة لعُمان بعد معاهدة 1798 وكذلك الامتيازات التجارية بين عُمان والهند (50)
والواقع أن هذه الامتيازات التي كان يتمتّع بها العُمانيون والهنود كانت قائمة قبل توقيع المعاهدة مع إنكلترا وكانت تدخل في إطار العلاقة العُمانية - الهندية التي رأت النور قبل وضع بريطانيا يدها على الشرق بزمن بعيد.
(48) Ibid,p.240
(49) Ibid,p.241.
(50) العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 78.
وللردّ على هذه التدابير الانتقامية البريطانية، اتخذ السيّد سلطان مبادرة تمّثلت بإرسال ممثّله الشيخ علي، الذي يسمّيه المؤرّخون سفير عُمان، إلى ماغالون ( Magallon) حاكم جزيرة فرنسا، وكان هذا الشيخ معروفاً بعدائه لإنكلترا وبمواقفه المؤيدة لتوطيد العلاقات الفرنسية - العُمانية. ويشير ماغالون،
في رسالة إلى وزير البحيرة في 19 شباط (فبراير) 1803، إلى أهمية هذه الزيارة فيقول:" ..... إن الهدف السياسي هامّ جداً. ومن المهمّ لمصلحة هذا الأمير أن يبقيها سراً وأن يطلب صداقة الجمهورية الفرنسية وحمايتها الخاصة. ويبدو أن لدى هذا الأمير الكثير من الشكوى من كيد الحكومة الإنكليزية ... " (51) لقد عبّر ماغالون عن سعادته بطبيعة الحال بالمبادرة العُمانية. ولكن وضع استراتيجية مشتركة ضدّ التهديد البريطاني تأخّر ولم يتم اتخاذ تدبير عملي إلّا بعد سنتين من طلب سلطان، أي عام 1803، عندما قرر القنصل الأول (52)، مدركاً لأهمية عُمان الإقليمية، إرسال مبعوثه كافانياك ( Cavaignac) قنصلاً لفرنسا في عُمان. ولكن هذا الاختيار لم يكن موفقاً، إذ لم تكن لدى
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
119 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق