مكّن هذا الاتفاق بريطانيا أن تصبح حَكَماً مُستديماً يفرض الغرامات على المشيخات التي تهاجم سفنها - أو سفن أية دولة أو مشيخة أخرى - أو التي لا يروق لها منها تصرّف سياسي معين (36)
وتجدر الملاحظة إلى أنه عندما تمّ التوقيع على ما سمّي المعاهدة التمهيدية عام 1820، بعد سقوط رأس الخيمة، لم توقعها عجمان وأم القيوين على اعتبار أن
(36) العقاد (صلاح)، مرجع سابق، ص 114.
هاتين المنطقتين كانتا خاضعتين في ذلك الحين لسلطة القواسم. ولكن بريطانيا، في جهدها لتفتيت قوة القواسم، فصلت هاتين المدينتين وثبتت انفصالها بضمّهما إلى توقيع " المعاهدة العامة للقبائل العربية ".
إن معاهدة 1853 هذه، التي حكمت على مناطق الخليج بالانقسام والتبعية، كان لها، على الأقل، بفضل إزالة اسم " ساحل القراصنة " المهين الذي كانت إنكلترا انتحلته لهذه المنطقة في بداية صراعها مع القواسم، وأعيدت تسميتها باسم " الساحل المهادن ". وهذه التسمية الجديدة عبّرت، بشكل أفضل، عن الوضع في المنطقة حيال بريطانيا. وقد بقي معمولاً به خلال كل الفترة الاستعمارية البريطانية، وعلى الأخص في المفردات الإدارية لحكومة الهند، في حين بقي اسم " ساحل عُمان " مستعملاً، على صعيد شعبي حتى الستينيات من القرن العشرين.
(ب) التعهد المتعلق بالتخلي عن أراض (1892)
في عام 1892، فرضت إنكلترا على هذه المنطقة تعهداً جديداً، عُرف باسم " التعهد المانع " وهو يرغم الشيوخ، من بين أمور أخرى، على أن لا يتخلّوا أو يبيعوا أو يرهنوا أراضيهم أو يتركوها تُحتلّ بأية صورة من طرف غير الحكومة البريطانية، وأن يلتزموا بذلك هم وورثتهم وخلفاؤهم، وعلى أن يصبح أصدقاء الإنكليز منذ ذلك الحين أصدقاء الشيوخ وأعداء الإنكليز أعداءهم. وبالمقابل، تتعهد بريطانيا بحماية المنطقة من كل تدخّل أجنبي. وهذا التعهد في غنى عن أي تعليق (37)
وكان تعهّد مماثل قد وُقّع مع عُمان عام 1891، في عهد السلطان فيصل بن تركي (1888 - 1891) ولكن السلطان لم يقرر التوقيع إلّا بعد أن هددت بريطانيا بإعلان الحماية الرسمية البريطانية على عُمان مثلما حدث لزنجبار بعد فصلها عن عُمان عام 1861؛ (وسوف نعود إلى ذلك لاحقاً)
وهكذا تحول الساحل العربي إلى محميات بريطانية. فقد تمكنت بريطانيا، طوال 150 سنة من الاحتلال، من عزل هذه المنطقة كلياً وحرمانها من كل اتصال
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
139 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق