عزان فرصة لها للخلاص من ذلك الاحتلال. وهكذا طلب قائدها محمّد بن عليّ مساعدة عزان لطرد الوهّابيين. فأعلن الإمام، الذي لم يكن ينتظر سوى هذه الدعوة، الحرب عليهم (28) وفي 18 كانون الثاني (يناير) 1869، وبعد أربعة أيام من هجوم قويّ، حُرِّرت البريمي من الاحتلال. وعلى الفور، اتخذ عزان تدابير لإزالة آثار النفوذ الوهّابي بصورة كاملة. فأُلغيت القوانين الوهّابية المفروضة على هذه المنطقة وعُيِّن لها قضاة وولاة من السكّان. كما قام الإمام، على الفور، بردّ
الأموال التي صادرها الوهّابيون لأصحابها الأصليين. ومرّة أخرى، سجّل عزان نقاطاً لصالحه بفرض نفسه قائداً يجمع إلى القوة العدل. ويلاحظ كيلي أن نجاح الإمام في طرد الوهّابيين من البريمي أسهم في اكتسابه الثقة والقبول لدى المواطنين المحلّيين الذين ظلّوا لعدة أعوام يواجهون (25) أنظر: كيلي (ج. ب)، بريطانيا والخليج، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 570. (26) السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص ص 211 - 212. (27) راجع القسم الثالث من الفصل الرابع والفصل العاشر. (28) السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، 208.صلف الوهابيين والخوف الدائم من عدوانهم (29) وهكذا أحرزت الإمامة، منذ السنة الأولى من عهدها، خمسة نجاحات تاريخية: إعادة توحيد المجتمع العُماني، إلغاء القوة القبلية، تحقيق السلام والاستقرار الداخليَّين، تحرير البريمي، وأخيراً إعادة نظام الإمامة. وبهذا الخصوص تسجّل التقارير البريطانية الملاحظات التالية:" في خريف عام 1869، وصل نفوذ الإمامة في عُمان إلى ذروته، وكان أقوى حكم شهدته عُمان في كل تاريخها. فقد امتدت سلطة الإمام عزان حتى شملت البلاد كلها، داخلها وخارجها، مناطقها الساحلية ومناطقها القبلية. ( ..... ) وهو عمل يحق للإمام عزان أن يفخر به " (30) وقد مرّ الإمام، لدى عودته المظفرة من البريمي، بمنطقة " ساحل عُمان " وكان لهذه الزيارة هدف مزدوج: التذكير بالروابط التاريخية والمصالح المشتركة أولاً، وتهميش النفوذ الوهّابي فيها ثانياً. وفعلاً، وقّع الإمام عزان اتفاقية دفاع متبادل ضدّ الوهّابيين مع زايد بن خليفة الأول، رئيس قبائل بني ياس في أبو ظبي (31)
5 الإمامة وبريطانيا: العلاقات الخارجيةفي الوقت الذي كان الإمام يعمل فيه على حسم القضية القبيلة وإعادة توطيد نظام الإمامة في الداخل، باشر، بصورة موازية لذلك، معالجة شؤون السياسة الخارجية، وخاصة الشائك جداً من بينها: العلاقة مع بريطانيا. ويلخّص لوريمر موقف الدولة الاستعمارية من إمامة عزان كما يلي:" أسخط استيلاءُ عزان على الحكم بدايةَ الأمر السلطات البريطانية أكثر ممّا أسخطها ربّما سَلَفُه قاتل أبيه " (32) (29) كيلي (ج. ب)، بريطانيا والخليج، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 571. (30) لاندن (ر. ج)، مرجع سابق، ص 274. (31) I.O.R : R/15/ 6/36, The " Clyde " Affair, p.11(32) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 754.وبالفعل، فإن ما أقلق بريطانيا هو أن الحاكم الجديد كان إماماً منتخباً يتمتّع بشرعية كاملة وشعبية عظيمة، وأنه كان ينتمي إلى الحركة الإباضية التي يقوم فكرها منذ
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
166 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق