استعادة زنجبار ومعالجة قضيَّتي جوادر وبندر عباس اللتين كانتا خاضعتين لعُمان قبل الثورة. من جانب آخر، وكما هو معتاد، أرسل عُلماء عُمان كتاباً إلى إخوانهم إباضيّي شمال إفريقيا يعلمونهم فيه بوصولهم إلى الحكم وذلك، على حدّ قولهم، لوضع حدّ لحالة القمع وانتهاك المقدّسات وعدم تطبيق القوانين الإسلامية وسيادة الجهلة، ولإعادة العدالة والمساواة تحت حماية الإمامة. وقدموا كذلك في هذه
الرسالة إمامهم الجديد (21) (21) لمزيد من التفاصيل حول محتوى هذا الكتاب ولغته الخاصة، راجع: السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، 200.كان أول تدبير اتخذته الحكومة، على الصعيد الداخلي، التنفيذ الفوري والحازم للنقطة الأولى من هذا البرنامج. إذ سرعان ما أنهت حكومة عزان حالة الفوضى التي تسود البلاد، لا سيّما في المدن الكبيرة، وطبّقت القوانين والشرائع الإباضية. وسُمِّي قضاة وولاة جدد في المناطق الخاضعة لسلطة الإمامة. وقرّرت الحكومة كذلك مصادرة أموال وأملاك السلطان السابق، وعدّت هذه الأموال جزءاً من بيت المال. وقد أقرّ العلماء هذا التدبير بناء على سابقة تعود إلى القرن الخامس عشر، حيث قرّر الإمام عمر بن الخطاب اليحمدي (1451 - 1490) مصادرة أموال الملوك النبهانيين (22) أما على الصعيد القبلي، فعلى الرغم من أن الإمام تمتّع بدعم غير محدود من القبائل الهناوية وكذلك، على حدّ قول السالمي، من بعض قادة القبائل الغافرية، فإن البعض الآخر من قادة هذه الأخيرة، وهي المعارضة للإمامة تقليدياً، عارض الحكم الجديد. إنصرف الإمام عزان إلى معالجة المعارضة القبلية دون تردّد. وقد طبّق نفس التدابير الصارمة التي طبقها الإمام ناصر بن مرشد، قبل قرنين ونصف القرن، لوضع حدّ للسلطة القبلية المتمرّدة. وهكذا تحقّقت وحدة عُمان في إطار الإمامة باستثناء ساحل عُمان. وكان ذلك أول هدف أنجزه الإمام عزان في أول سنة حكم له. وهو ما يعلّق عليه لوريمر بالقول:" وأثبت نجاح عزان الساحق هذا أنه رجل على قوة في الخلق والعزيمة لم تألفها عُمان في حكومتها منذ زمن بعيد " (23) ويشير لاندن إلى أن أهمّ ما أنجزته حكومة عزان هو إخضاعها البلاد كلها
لسيطرتها وهذا ما لم يتسنَّ إلّا للقليل من رجال الحكم في عُمان (24) من جانبه (22) المرجع السابق، ص 206. (23) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 748. (24) لاندن، (ر. ج)، مرجع سابق، ص 269.يسجّل بيللي بهذا الصدد أن تمسك هذه الحكومة بالنظام المركزي بدلاً من النظام الإقطاعي المفكّك أمر يدعو إلى العجب (25) وقد أسهم إبراهيم بن قيس، شقيق الإمام، في تحقيق هذا الهدف الأول: فوفقاً للأهداف التي رسمتها الإمامة، قام بعدة حملات على القبائل الغافرية التي كان يقودها الجبري في منطقة إزكي، ثمّ أخضع قبيلة آل بو علي في منطقة جعلان (26) ومنذ ذلك الحين، فتح الطريق أمام استكمال البرنامج الإباضي.4 - قضية واحة البريمي وقعت واحة البريمي تحت نفوذ الوهّابيين لدى توسّعهم في القرن التاسع عشر. وتوطّد هذا النفوذ على أثر تبنّي قبيلة النعيم للوهّابية (27) كانت هذه القبيلة تعاني من الاحتلال الوهّابي، وشكل انتخاب الإمام
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
165 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق