تقضي أمراً، إلّا برأي المسلمين ومشورتهم " (20) ومهما يكن من أمر، فمن المهمّ أن نشير إلى أن شروط هذه البيعة، لا تقلل من موقع الإمام. بل على العكس، تعزّزه، كما تعزّز نظام الإمامة ذاته. لأن الرجوع إلى مجلس الشورى ضمانة أساسية للمشاركة في الحكم ولتطبيق مبدأ الإجماع. وجملة
(19) wilkinson (J.C), The Imamate Tradition of Oman, op,cit., p.231 (20) راجع النص الكامل للبيعة في القسم الثاني من الفصل الأول. الممارسة هذه هي التي يقوم عليها التقليد الديمقراطي العُماني وهي التي تمنحه قيمته.2 - تشكيل الحكومةلم يمثّل وصول عزان إلى الحكم تغييراً في شخص القائد فقط، بل في طبيعة الحكم نفسه وأسسه أيضاً، فقد سجّل تولّي الإمام الجديد مرحلة هامة بإلغاء نظام الوراثة وثقافتها، ولكنه كان مثّل أيضاً ما يشبه التصحيح لمجرى التاريخ العُماني. وكانت إعادة عقد الصلة مع التاريخ الإباضي تعني أيضاً، بالنسبة للعلماء، إعادة عقد الصلة مع المستقبل، وتحدّياته الجسام. كان مجلس الشورى مؤلَّفاً من قادة الثورة، وكانت السلطة الاستشارية والتنفيذية العليا مركّزة في هذا المجلس. وكان إلى جانب الإمام، رئيس الحكومة وقائد الجيش والمسؤول عن بيت المال، ثلاث شخصيات تاريخية. الأولى شخصية سعيد بن خلفان الخليلي الذي كان مرشد الثورة ومنظّمها ومرجعها التشريعي والقانوني ورئيس القضاة، بل السلطة الأخلاقية العليا وأباً للثورة، فضلاً عن قيامه بمنصب حاكم العاصمة مسقط. كان الخليلي، على غرار أسلافه، يسعى منذ شبابه إلى بناء إمامة مماثلة لإمامة الجلندى بن مسعود أو لإمامتَي الصلت بن مالك وناصر بن مرشد في القرن السابع عشر. تمثلت الشخصية الثانية بصالح بن علي الحارثي، قائد قبيلة الحرث، وصالح هذا من تلاميذ الشيخ الخليلي، وقد انخرط في الثورة منذ بدايتها. كان عضواً في حكومة عزان، ولكن تأثيره على القرار السياسي كان محدوداً نسبياً. أما الشخصية الثالثة فالعالم محمّد بن سليّم الغاربي وهو عضو نافذ في قبيلة آل سعد المقيمة على ساحل
الباطنة. كان لآخرين سوى هؤلاء أدوار لا يستهان بها في الحكومة، كإبراهيم بن قيس، شقيق الإمام، وهو شخصية عسكرية بارزة وهلال بن سعيد البوسعيدي، ولكن الأمرالأهمّ هو أن المحرّك الأساسي لهذه المجموعة كان المثل الإباضي للدولة الإسلامية: الإمامة. وهذا ما جعل القوة الأخلاقية لهذه الشخصيات القليلة وإيمانها وتضامنها يطبع النظام الجديد بطابع نادر.3 - من برنامج الحكومة إلى المراحل الأولى للنهضةتمحور برنامج الإمامة، بصورة رئيسية، حول أربع نقاط: أولاً، إلغاء السلطة المستقلّة للقبائل المعارضة للإمامة بإخضاعها من جديد للسلطة المركزية، ووضع حدّ لحالة الفوضى وإعادة تطبيق القوانين الإباضية وتعيين قضاة وولاة جدد. كانت كلّ هذه الأطراف حيوية من أجل إعادة توحيد المجتمع العُماني في إطار النهضة. ثانياً، تحرير منطقة البريمي من الاحتلال الوهّابي ووضع حدّ نهائي لنفوذ الوهّابيين في عُمان. ثالثاً، وضع حدّ للنفوذ والسيطرة البريطانيين والعمل على إلغاء الالتزامات والاتفاقات التي فرضت على عُمان خلال عهد السلطنة. وكذلك محاولة الحصول من بريطانيا على الاعتراف بإمامة عزان، مع إعادة تأكيد استقلال عُمان وسيادتها دون تحفّظ. رابعاً،
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
164 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق