(15) لاندن (ر. ج)، مرجع سابق، ص 263.إن رأي لاندن هذا لا يخلو من صحّة. ولكن الأسباب الرئيسية للأزمة كانت في مكان آخر، في داخل عُمان نفسها وليس في الخارج فقط. ويقدم ولكنسون في هذا الصدد وجهة نظر تبدو لنا أقرب إلى الواقع، حيث يقول:" كان العُمانيون قد فهموا جيّداً أن مثل هذه التقلبات خارج سيطرتهم إلى حدّ بعيد، وكان التساؤل يدور على معرفة ما إذا كانوا سيبذلون جهدهم لحماية المصالح العُمانية أو ما إذا كانوا سيضعفون أمام مطالب البريطانيين ورعاياهم المتزايدة، حتى ولو كانت هذه المطالب تضرّ، في الواقع، بشعبهم " (16) أما فيما يتعلّق بانتصار الإماميّين، فإن لاندن يعلّق عليه كما يلي:" إن انتصار المحافظين سنة 1868 يعود في أسبابه أولاً، إلى تأييد قسم كبير من العُمانيين لبرنامجهم، وإلى الزعامة المخلصة للطبقة الدينية المحافظة؛ ثانياً، إلى وجود بعض الزعماء الشرعيين من قبيلة قيس في معسكر المحافظين؛ ثالثاً، إلى إيمان الزعماء القبليين بقضية المحافظين بعد سنة 1867؛ رابعاً، وأخيراً، إلى الضعف والتفكّك المتزايد في صفوف الحكّام المعتدلين " (17) يبقى أن قوات الثوّار أظهرت، على الرغم من مركّباتها القبلية، انضباطاً مدهشاً. فهجومها الأخير على مطرح ومسقط لم يسبّب أيّ ضرر أو ضحية بين السكّان العُمانيين أو الأقلّيات الهندية. ويذكر السالمي أن عزان بن قيس أعطى، في خطابه أمام الجيش قبل الهجوم النهائي، أوامر مشدّدة للجنود ومنعهم من أن يمسّوا أموال السكّان وأملاكهم. ولكنه سمح لهم في المقابل بمصادرة كل ما يجدونه في قصر السلطان (18) وجدير بالذكر أن الحركة الإباضية لم تنتخب هذه المرّة إمامها قبل إعلان الثورة، (16) wilkinson (J.C), The Imamate Tradition of Oman, op,cit., p.235 (17) لاندن (ر. ج)، مرجع سابق، ص 256.
(18) (7) السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، 196.بل بعد النصر، مخالفة العرف بشكل استثنائي. وكان على مجلس عامّ، مؤلفّ من العلماء وقادة الثورة ورؤساء القبائل الذين دعموها، أن يجتمع، للمرّة الأولى، في مسقط. وقد ترأّس هذا المجلس العالم البارز سعيد بن خلفان الخليلي. وقدّم، بموجب الدستور والتقليد الإباضيين، بدعم من صالح بن علي الحارثي، عزان بن قيس كمرشّح لمنصب الإمام. وقد وافق العلماء على هذا الترشيح بالإجماع وهكذا اجتمعت كل الشروط المطلوبة لشرعية الانتخاب. علماً أن الإمام كان، فضلاً عن صفاته الشخصية، من وجوه أسرة البوسعيدي." فقيادة النهضة أخذت (مع ذلك الانتخاب) ظهيراً سياسياً بتحالفها مع فرع قيس الذي كان يستطيع المطالبة بالخلافة الشرعية لإمامة أحمد بن سعيد كما يستطيع المطالبة باستعادة تراث صحار والرستاق " (19) وتبعاً للمراسم التقليدية، أعلن العلماء البيعة. ولكن بيعة عزان كانت بيعة " الإمام الضعيف ". لماذا؟ لأن الإمام إذا لم يكن عالماً لم يكن في وسعه، حسب الدستور الإباضي، أن يحصل على بيعة الشراء، أي بيعة " الإمام القوي ". وهكذا، فلقد لزم الإمام عزان بموجب الدستور والتقليد الإباضيين الرجوع إلى مجلس الشورى، المجلس الأعلى، قبل اتخاذ أيّ قرار كان، وكانت بيعته تشير، على وجه الدقّة، إلى هذه القواعد:" لقد بايعناك على شرط ألّا تعقد راية ولا تنفّذ حكماً ولا
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
163 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق