لإشعال ثورة قد اكتملت، إلّا أن وصول سالم إلى الحكم عجّل بالأمور أكثر. فقد تدهور الوضع العام وبلغ حدّاً لم يعد لعُمان معه مخرج آخر سوى ثورة تنفتح على نهوض حقيقي. ولم يكن من خلاص للبلاد إلّا في روح الإمامة. علماً أن الزحف بالنسبة للإماميّين، هو خطوة أولى نحو النهضة الإباضية. وبهذا الصدد يقول ولكنسون ( Wilkinson) إنّه من الصعب جداً تأريخ النهضة الحديثة للإباضية التي لم تكن قد أفلت قطّ، فالذي أفل هو الإمامة نفسها. وهذا ما كان العلماء الإباضيون لا يغالطون أنفسهم في أمره. وحتى الإمامات التي تعاقبت خلال القرون الأخيرة، لم تكن - في رأيه - وفيّة كل الوفاء للمثل الأعلى الإباضي (12) كان على رأس حركة النهضة، إلى جانب مجموعة من العلماء الإباضيين، أربع شخصيات رئيسية: العالم الجليل سعيد بن خلفان الخليلي، والعالم محمد بن سليم الغاربي، وصالح بن علي الحارثي، وعزان بن قيس، الإمام المقبل، وكان الإماميون مصمّمين على إقامة إمامة قوية ومحصّنة من كلّ انحراف أو انزلاق. (11) المرجع السابق، ص 745. (12) Wilkinson (J.C.), The Imamate Tradition of Oman, Cambridge University Press, 1987, p.230.
وفي شهر أيلول (سبتمبر) 1869، نفّذوا خطّتهم بالهجوم على مسقط من جهتين، فتقدّم عزان بن قيس نحو العاصمة خارجاً من الرستاق واستولى، في طريقه، على مدينة بركا الساحلية. وكان على جيشي عزان والحارثي أن يلتقيا قرب مسقط قبل الهجوم النهائي. وقد أمهل العلماءُ السلطانَ سالم قبل هذا الهجوم وتركوا له فرصة التوبة. ولكن سالماً المتأكّد من الدعم الإنكليزي رفض هذا العرض (13) وفي 29 أيلول (سبتمبر) استولى عزان على مطرح، المتاخمة لمسقط، وفي بداية تشرين الأول (أكتوبر) سقطت العاصمة. وفي 12 تشرين الأول (أكتوبر)، استطاع سالم، بموافقة الإماميين، المغادرة على مركب بريطاني ومضى إلى بندر عباس، ولم يُكتب له أن يرى عُمان ثانية (14) وكان الإنكليز قد حاولوا، في بداية القتال، إنقاذ نظام سالم مستخدمين قوّاتهم البحرية لمنع تقدّم قوات عزان نحو مسقط. إلّا أن الانهيار السريع لنظام سالم خيّب أملهم ولم يعد أمامهم سوى التسليم وقبول الأمر الواقع. وهكذا انهار نظام السلطنة، بعد أكثر من تسعين سنة على قيامه. وكان سقوط سالم يعني سقوط نظام لم يملك يوماً مصداقية أو شرعية تقليدية، نظام مفتقر إلى كل دعم شعبي. لم يثبت سوى عجزه التام عن قيادة البلاد في الوقت الذي كانت تظهر فيه متغيّرات سياسية - استراتيجية - اقتصادية كبيرة عمّت المنطقة بأسرها. وبهذا الصدد يكتب لاندن قائلاً:" إن من يبحث في أحداث هذه الفترة التاريخية، لا بدّ أن يتأكّد من أن حكّام هذه الأسرة لم يكونوا واعين أسباب التخبّط الذي يغرقون فيه. فثمة أحداث كالتدخّل البريطاني والتغييرات الاقتصادية والملاحية في المحيط الهندي تخرج عن سيطرة أي حاكم ولربما كانت هذه الأسباب الرئيسية للانهيار " (15) (13) لاندن (ر. ج)، مرجع سابق، ص 262، كذلك السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، 196 - 197. (14) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 746 - 747، أنظر كذلك: السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، 198.
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
162 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق