ليحلّ المسائل الناجمة عن وجودهم، ولا سيما مسألة البريمي، التي كان يحتلّها الوهّابيون. فجمع صالح بن علي الحارثي، حليف السلطان القوي، عدداً من القبائل التي تعارض النفوذ الوهّابي لدعم ثويني في إطار وحدة وطنية. وبصورة موازية لذلك، أعدّ السلطان لمواجهة خصومه قوة مسلّحة عهد بقيادتها إلى ابنه سالم. وجدير بالذكر أيضاً أن السيّد تركي الذي تصالح مع أخيه هبّ لمساعدته. إلّا أنه قُدّر لسلطنة ثويني أن تحمل طابع الإحباط والتعثّر. فلقد حاك الوهابيون مؤامرة أشركوا فيها ابن ثويني، سالم، الذي كان في ذلك العهد حاكماً لمدينة صحار. وبدلاً من أن يقود سالم جيش أبيه ضدّ الوهّابيين، جاء بنفسه ليقتل أباه أثناء نومه (8) (7) المرجع السابق، ص 738. (8) المرجع السابق، ص 739، راجع أيضاً: قاسم (جمال زكريا)، مرجع سابق، ص 97.2 - سالم بن ثويني (1866 - 1868) كانت جريمة قتل الأب التي سمحت بوصول سالم إلى الحكم سبباً كافياً لعزله في قصره في مسقط حتى سقوطه. ولكن سالما دعم من جانب القبائل الغافرية حليفة الوهّابيين، وعاش العُمانيون طوال سنتين
فترة من أقلّ الفترات زهواً وأكثرها مرارة في تاريخهم. قام موقف بريطانيا، أقلّه بداية، على رفض الاعتراف بسالم سلطاناً على عُمان. وجاء الكولونيل بيللي، كما يقول السالمي، إلى مسقط ليطلب إلى سالم التخلّي عن الحكم. وبديهي جداً أن يرفض سالم هذا الاقتراح، (أو الأمر) وعلى أثر ذلك، غادر بيللي مسقط معلناً خيبته (9) ولا يذكر لنا السالمي، مع الأسف، اسم البديل الذي طُلب من سالم التنازل لصالحه. وقد ظهر أول تحدٍّ لسلطة سالم من جانب عمّه السيِّد تركي. وعلى الرغم من أن بريطانيا لم تكن قد اعترفت بعد بسلطة سالم وكانت تبحث عن بديل له، فلقد وقفت بحزم في وجه محاولة السيِّد تركي، وأرغمته على عدم القيام بأي تحرك ضدّ سالم، بل نفته إلى الهند. لماذا هذه القسوة لو لم تكن راضية حقاً عن تولّي سالم الحكم؟ إن التفسير الحقيقي الوحيد لهذا الأمر يعود إلى كون تركي قد وقف، سابقاً، ضدّ القرار الإنكليزي بفصل زنجبار عن عُمان عام 1861 وأنه ناضل، حتى ذلك الحين، من أجل إعادة التوحيد. ولذلك فإن بريطانيا لم ترغب قطّ في تأييد تمرّد يتزعّمه هذا القائد. كان أول هَمّ لسالم هو الحصول على اعتراف السلطات البريطانية. وفعلاً لم يلبث أن طرأ تعديل على المشهد السياسي: فبيللي الذي كان مُعارضاً بشدّة لهذا الاعتراف في الماضي، قام بزيارة رسمية إلى مسقط وقدّم لسالم الاعتراف الرسمي به سلطاناً على عُمان. ومنذ عام 1867، فتحت قنصلية بريطانية في مسقط (10) (9) السالمي (عبدالله بن حميد)، مرجع سابق، الجزء الثاني، 190. (10) لوريمر (ج. ج)، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 742.ومن جهة أخرى، وبما أن المساعدة التي تدفعها زنجبار عُلِّقت من جانب السلطان ماجد بعد وصول سالم إلى الحكم، فإن بريطانيا طلبت من ماجد، بصفتها ك " وسيط "، استئناف دفعها. وقد اتّخذت
بريطانيا هذا الترتيب، كما يقول لوريمر، لئلّا تجري بين الطرفين اتصالات مباشرة (11) القسم الثانيثورة عزان بن قيس (1869 - 1871) 1 - النهضة الإباضيةكانت كلّ الشروط المطلوبة
Post Top Ad
الجمعة، 18 يونيو 2021
161 عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش الصفحة
التصنيف:
# عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
عن Qurankariim
عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق