أعطيته، ومن جاءني من قصيرٍ منعنه؛ لأنك قدمت ذكره بقولك: من. واعلم أن التبيين إذا كان العامل فيه فعلاً جاز تقديمه؛ لتصرف الفعل. فقلت: تفقأت شحماً. وتصببت عرقاً. فإن شئت قدمت، فقلت: شحماً تفقأت. وعرقاً تصببت. وهذا لا يجيزه سيبويه؛ لأنه يراه كقولك: عشرون درهماً. وهذا أفرههم عبداً، وليس هذا بمنزلة ذلك؛ لأن عشرين درهماً إنما عمل في الدرهم ما لم يؤخذ من الفعل. ألا ترى أنه يقول: هذا زيد قائماً. ولا يجيز قائماً هذا زيد؛ لأن العامل غير فعل. وتقول: راكباً جاء زيد؛ لأن العامل فعل؛ فلذلك أجزنا تقديم التميز إذا كان العامل فعلاً. وهذا رأي أبي عثمان المازني. وقال الشاعر: فقدم التمييز لما كان العامل فعلاً:، ومن جاءني من قصيرٍ منعنه؛ لأنك قدمت ذكره بقولك: من. واعلم أن التبيين إذا كان العامل فيه فعلاً جاز تقديمه؛ لتصرف الفعل. فقلت: تفقأت شحماً. وتصببت عرقاً. فإن شئت قدمت، فقلت: شحماً تفقأت. وعرقاً تصببت. وهذا لا يجيزه سيبويه؛ لأنه يراه كقولك: عشرون درهماً. وهذا أفرههم عبداً، وليس هذا بمنزلة ذلك؛ لأن عشرين درهماً إنما عمل في الدرهم ما لم يؤخذ من الفعل. ألا ترى أنه يقول: هذا زيد قائماً. ولا يجيز قائماً هذا زيد؛ لأن العامل غير فعل. وتقول: راكباً جاء زيد؛ لأن العامل فعل؛ فلذلك أجزنا تقديم التميز إذا كان العامل فعلاً. وهذا رأي أبي عثمان المازني. وقال الشاعر: فقدم التمييز لما كان العامل فعلاً:
أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفساً بالفراق تطيب
واعلم أن من التمييز ما يكون خفضاً. ولكن يكون على معنى أذكره لك: وذلك قولك: كل رجل جاءني فله درهم. فهذا شائعٌ في الرجال. ولكن معناه: كل الرجال إذا كانوا رجلاً رجلا، كقولك: كل اثنين أتياني فلهما درهمان. ومن ذلك قوله: مائة درهمٍ. وألف درهمٍ. وإنما معناه معنى عشرين درهماً. ولكنك أضفت إلى المميز؛ لأن التنوين غير لازم. والنون في عشرين لازمة؛ لأنها تثبت في الوقف، وتثبت مع الألف واللام. وقد مضى تفسير هذا في باب العدد. فأما قولك: زيد الحسن وجهها. والكريم أباً، فإنه خارج التقدير من باب الضارب زيد؛ لأنك تقول: هو الحسن الوجه يا فتى، وإن كان الخفض أحسن. وكذلك: هو حسنٌ الوجه. فهذا لا يكون فيه إلا النصب. لأن التنوين مانع، وقد ذكرنا هذا في بابه؛ فلذلك لم نذكر استقصاءه في هذا الموضع. فأما قولك: أنت أفره عبدٍ في الناس، فإنما معناه: أنت أحد هؤلاء الذين فضلتهم. ولا يضاف أفعل إلى شيء إلا وهو بعضه؛ كقولك: الخليفة أفضل بني هاشم. ولو قلت: الخليفة أفضل بني تميم كان محالاً؛ لأنه ليس منهم. وكذلك: هذا خير ثوب في الثياب إذا عنيت ثوبا. وهذا خيرٌ منك ثوبا إذا عنيت رجلاً. وكذلك تقول: الخليفة أفضل من بني تميم؛ لأن من دخلت للتفضيل، وأخرجتهم من الإضافة. فهذا وجه ذا. ولو قلت: ما أنت بأحسن وجهاً مني، ولا أفره عبداً - كان جيداً - فإن قصدت قصد الوجه بعينه قلت: هذا أحسن وجهٍ رأيته. إنما تعني الوجوه إذا ميزت وجهاً وجها. فعلى هذه الأصول فقس ما ورد عليك من هذا إن شاء الله.
هذا باب
التثنية على استقصائها
صحيحها ومعتلها
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
139 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق