139 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

139 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




أعطيته، ومن جاءني من قصيرٍ منعنه؛ لأنك قدمت ذكره بقولك: من. واعلم أن التبيين إذا كان العامل فيه فعلاً جاز تقديمه؛ لتصرف الفعل. فقلت: تفقأت شحماً. وتصببت عرقاً. فإن شئت قدمت، فقلت: شحماً تفقأت. وعرقاً تصببت. وهذا لا يجيزه سيبويه؛ لأنه يراه كقولك: عشرون درهماً. وهذا أفرههم عبداً، وليس هذا بمنزلة ذلك؛ لأن عشرين درهماً إنما عمل في الدرهم ما لم يؤخذ من الفعل. ألا ترى أنه يقول: هذا زيد قائماً. ولا يجيز قائماً هذا زيد؛ لأن العامل غير فعل. وتقول: راكباً جاء زيد؛ لأن العامل فعل؛ فلذلك أجزنا تقديم التميز إذا كان العامل فعلاً. وهذا رأي أبي عثمان المازني. وقال الشاعر: فقدم التمييز لما كان العامل فعلاً:، ومن جاءني من قصيرٍ منعنه؛ لأنك قدمت ذكره بقولك: من. واعلم أن التبيين إذا كان العامل فيه فعلاً جاز تقديمه؛ لتصرف الفعل. فقلت: تفقأت شحماً. وتصببت عرقاً. فإن شئت قدمت، فقلت: شحماً تفقأت. وعرقاً تصببت. وهذا لا يجيزه سيبويه؛ لأنه يراه كقولك: عشرون درهماً. وهذا أفرههم عبداً، وليس هذا بمنزلة ذلك؛ لأن عشرين درهماً إنما عمل في الدرهم ما لم يؤخذ من الفعل. ألا ترى أنه يقول: هذا زيد قائماً. ولا يجيز قائماً هذا زيد؛ لأن العامل غير فعل. وتقول: راكباً جاء زيد؛ لأن العامل فعل؛ فلذلك أجزنا تقديم التميز إذا كان العامل فعلاً. وهذا رأي أبي عثمان المازني. وقال الشاعر: فقدم التمييز لما كان العامل فعلاً:
أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان نفساً بالفراق تطيب
واعلم أن من التمييز ما يكون خفضاً. ولكن يكون على معنى أذكره لك: وذلك قولك: كل رجل جاءني فله درهم. فهذا شائعٌ في الرجال. ولكن معناه: كل الرجال إذا كانوا رجلاً رجلا، كقولك: كل اثنين أتياني فلهما درهمان. ومن ذلك قوله: مائة درهمٍ. وألف درهمٍ. وإنما معناه معنى عشرين درهماً. ولكنك أضفت إلى المميز؛ لأن التنوين غير لازم. والنون في عشرين لازمة؛ لأنها تثبت في الوقف، وتثبت مع الألف واللام. وقد مضى تفسير هذا في باب العدد. فأما قولك: زيد الحسن وجهها. والكريم أباً، فإنه خارج التقدير من باب الضارب زيد؛ لأنك تقول: هو الحسن الوجه يا فتى، وإن كان الخفض أحسن. وكذلك: هو حسنٌ الوجه. فهذا لا يكون فيه إلا النصب. لأن التنوين مانع، وقد ذكرنا هذا في بابه؛ فلذلك لم نذكر استقصاءه في هذا الموضع. فأما قولك: أنت أفره عبدٍ في الناس، فإنما معناه: أنت أحد هؤلاء الذين فضلتهم. ولا يضاف أفعل إلى شيء إلا وهو بعضه؛ كقولك: الخليفة أفضل بني هاشم. ولو قلت: الخليفة أفضل بني تميم كان محالاً؛ لأنه ليس منهم. وكذلك: هذا خير ثوب في الثياب إذا عنيت ثوبا. وهذا خيرٌ منك ثوبا إذا عنيت رجلاً. وكذلك تقول: الخليفة أفضل من بني تميم؛ لأن من دخلت للتفضيل، وأخرجتهم من الإضافة. فهذا وجه ذا. ولو قلت: ما أنت بأحسن وجهاً مني، ولا أفره عبداً - كان جيداً - فإن قصدت قصد الوجه بعينه قلت: هذا أحسن وجهٍ رأيته. إنما تعني الوجوه إذا ميزت وجهاً وجها. فعلى هذه الأصول فقس ما ورد عليك من هذا إن شاء الله.
هذا باب
التثنية على استقصائها
صحيحها ومعتلها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *