وتقول: إن القائم وأخوه قاعد. فترفع الأخ بعطفك إياه على المضمر في قائم فهذا جائز. والوجه إذا أردت أن تعطفه على مضمر مرفوع : أن تؤكد ذلك المضمر فتقول: إن القائم هو وأخوه قاعد. وإنما قلت قاعد لأن الأخ لم يدخل في إن. وإنما دخل في صلة القائم فصار بمنزلة قولك: إن الذي قام مع أخيه قاعد.
ونظير هذا ذلك قولك: إن المتروك هو وأخوه مريضين صحيح، وغن المختصم هو وزيد جالس.
ولو أردت أن تدخل في إن الأخ لقلت: إن المتروك مريضاً وأخاه صحيحان. وإن المخاصم عمراً، وأخاه قائمان.
فعلى هذا تلخيص هذه المسائل. وإنما حالها في كان وإن. في الاحتياج والاستغناء، حال الابتداء.
ونقول: إن زيداً كان منطلقاً. نصبت زيداً بإن. وجعلت ضميره في. كان. وكان وما عملت فيه في موضع خبر إن.
وإن شئت رفعت منطلقاً. فيكون رفعه على وجهين: أحدهما: أن تجعل كان زائدة مؤكدة للكلام؛ نحو قول العرب: ولدت فاطمة بنة الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم، على إلغاء كان. ومثله قول الفرزدق:
فكيف إذا رأيت ديار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام
والقوافي مجرورة. وتأويل هذا سقوط كان على وجيران لنا كرام في قول النحويين أجمعين.
وهو عندي على خلاف ما قالوا من إلغاء كان. وذلك أن خبر كان لنا، فتقديره: وجيران كرام كانوا لنا.
وقوله: " كيف تكلم من كان في المهد صبياً " ، إنما معنى كان هاهنا التوكيد. فكأن التقدير والله أعلم: كيف نكلم من هو في المهد صبيا. ونصب صبياً على الحال. ولولا ذلك لم يكن عيسى بائناً من الناس، ولا دل الكلام على أنه تكلم في المهد؛ لأنك تقول للرجل: كان فلان في المهد صبياً. فهذا ما لا ينفك منه أحد أنه قد كان كذا ثم انتقل، وإنما المعنى: كيف نكلمه وهو الساعة كذا.
والوجه الآخر في جواز الرفع في قولك: إن زيداً كان منطلق على أن تضمر المفعول في كان وهو قبيح كأنك قلت: إن زيداً كأنه منطلق. وقبحه من وجهين: أحدهما: حذف هذه الهاء. كقولك: إن زيداً ضرب عمرو. وليس هذا من مواضع حذفها، وسنذكر ما حذفها فيه أحسن من إثباتها، وما يجوز من الحذف وليس بالوجه، في موضعه إن شاء الله.
وقبحها من الجهة الأخرى: أنك تجعل منطلقاً هو الاسم وهو نكرة، وتجعل الخبر الضمير وهو معرفة، فلو كان: إن زيداً كان أخوك كان أسهل، وهو مع ذلك قبيح لحذف الهاء.
فأما قولهم: كأنني أخوك، وكنت زيداً فمحال إن أردت به، الأنتقال وأنت تعني أخاه في النسب. ولكن لو قلت: كنت أخاك، أي: صديقك، وأنا اليوم عدوك، وكنت زيداً، وأنا الساعة عمرو، أي: غيرت اسمي كان جائزاً.
وجائز أن تقول: كنت أخاك وإن كان أخاه الساعة، تريد أن تعلمه ما كان، ولا تخبر عن وقته الذي هو فيه لعلم المخاطب ذاك، ولأن للقائل إذا كانت الأخبار حقاً أن يخبر عنها بما أراد، ويترك غيره. فمن ذلك قول الله " وكان الله غفوراً رحيماً " و " كان الله سميعاً عليماً " . فقول النحويين والمفسرين في هذا واحد، إن معناه والله أعلم : أنه خبرنا بمثل ما يعرف من فضله، وطوله، ورحمته، وغفرانه، وأنه علام الغيوب قبل أن تكون. فعلمنا ذلك، ودلنا عليه بهذا وغيره.
ومثل ذلك قوله: " والأمر يومئذ لله " ونحن نعلم أن الأمر أبداً لله.
وتقول: كان القائم القاعد أبواه إليه منطلقة جاريته. رفعت القائم ب كان، ورفعت القاعد بالقائم، ورفعت أبويه بالقاعد، ولولا قولك إليه لم تجز المسألة؛ وذلك أن تقديرها: كان الذي قام الرجل الذي قعد إليه أبواه. فلا بد من ضميرين يرجع أحدهما إلى الألف واللام في قاعد، والآخر إلى الألف واللام في القائم.
وتقول: إن الراغب فيه أبواه كان زيداً. وإن زيداً كان الراغب فيه أبواه ضاربه. ولو قلت: كان عبد الله زيد يضربه جعلت أيهما شئت فاعلا.
ولو قلت: كان عبد الله زيد ضاربه، فجعلت الضارب زيداً كان جيداً. فإن جعلت الضارب عبد الله قلت: ضاربه هو؛ لأن ضارباً اسم، فإذا جرى صفة أو حالاً أو خبراً لغير من هو له فلا بد من إظهار الفاعل والخبر فيه.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
233 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق