241 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

241 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




منها الأصل، نحو: حسن وجهه، وحسن الوجه، وحسن وجه، وحسن وجهاً، وحسن الوجه. كل ذلك جائز ومعناه واحد في نكرته وأجود ذلك إذا لم تقل حسن وجهه : حسن الوجه، وذلك لأن وجهه كان معرفة وهو الأصل. فكان الأحسن أن يوضع في موضعه معرفة مثله.
لا تعرف الأول؛ كما كان ذلك في وجهه، وأنه لو عرفه لم يكن الأول معرفة، وإنما صار وجهه معرفة؛ لأنه علم أنه لا يعني من الوجوه إلا وجهه.
وأما حسن وجه فإنه أخف في اللفظ، فحذفوا الألف واللام تخفيفاً، فمن ذلك قولهم: هو حديث عهد بالوجع وأنشد:
لاحق بطن بقراً سمين
الأصل لا حق بطنه. وقال الآخر:
ولا سيئى زي إذا ما تلبسوا ... إلى حاجة يوماً مخيسةً بزلاً
وإنما جاز حذف الألف واللام لعلم السامع أنك لا تعني إلا وجهه، وأن الأول لا يكون به معرفة أبداً.
ومن قال: هو حسن وجها قال: هو الحسن يا فتى، وهما الحسنان الوجوه، فنصب؛ لأنه اضمر الفاعل في الأول، فجعل الثاني بمنزلة المفعول به، فصار كقولك: الضارب الرجل، والقائل الحق. وقال الحرث بن ظالم:
فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعرى رقاباً
ويروى: الشعر الرقابا. فمن قال ذا يشبهه بالضارب الرجل.
ومن قال: الضارب الرجل يقول تشبيهاً بالحسن الوجه، ولا يجوز الضارب زيد؛ كما لا تقول الحسن وجه.
وإنما يجوز إذا كان في الثاني ألف ولام، وذلك لأنك تقول: هذا حسن الوجه، فيكون نكرة. فإذا أردت أن تعرفه أدخلت في الحسن الألف واللام ولم تعاقبا الإضافة؛ إذ كانت الإضافة ها هنا على خلاف المضاف؛ لأن ها هنا نية التنوين، فلذلك لم تعرف الأول وكان كقولك: الحسن وجهه.
فإذا قلت: هو الحسن وجها، والطيب خبرا، والحسان وجوهاً لم يكن إلا النصب؛ لأنك أبهمت الحسن، وأضمرت في الحسن الفاعل، فانتصب ما بعده لأنه تمييز إذا كان نكرة.
ويستقيم أن يكون انتصابه وهو نكرة كانتصابه إذا كانت الألف واللام على التشبيه بالمفعول به، وذلك قولك: هو الحسن الوجه؛ كما تقول: هو الضارب الرجل.
ألا ترى أن الحسن يجري على ما قبله مؤنثاً كان أو مذكراً؛ كما يجري الفاعل. فتقول مررت بامرأة حسنة الوجه، ومررت بأخويك الحسنين الوجوه. فعلى هذا تميز إذا حذفت الألف واللام، فقلت: مررت بأخويك الحسنين وجوها؛ كما قال الله عز وجل: " هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً " .
وقال رؤبة:
الحزن باباً والعقور كلباً
فهذه الأوجه عربية جيدة. وبيت الأعشى ينشد جراً:
الواهب المائة الهجان وعبدها ... عوذاً تزجي خلفها أطفالها
فإن قال قائل: ما بالك جررت عبدها وإنما يضاف في هذا الباب إلى ما فيه الألف واللام تشبيهاً بالحسن الوجه وأنت لا يجوز لك أن تقول: الواهب المائة، والواهب عبدها؟ فإنما جاز هذا في المعطوف على تقدير: واهب عبدها؛ كما جاز: رب رجل وأخيه. وأنت لا تقول: رب أخيه ولكنه على تقدير: وأخ له.
ومثل ذلك كل شاة وسخلتها بدرهم. وأنت لا تقول: كل سخلتها. ولكنه على التقدير الذي خبرتك به، وأخرت الاحتجاج عنه لنذكره في موضعه إن شاء الله.
واعلم أن هذه الصفة لا يجوز أن يتقدمها مفعولها؛ وذلك أنها ليست كالفاعل في الحقيقة.
ألا ترى أنك إذا قلت: زيد ضارب عمرا، وزيدا ضارب عمرو، وزيدا عمرو ضارب أن الثاني عمل في الأول. وأن ضارباً صار بمنزلة يضرب في المعنى.
ولو قلت: زيد الحسن وجها، أو الحسن الوجه لم يكن الحسن عمل في الوجه شيئاً، وإنما الحسن في المعنى للوجه، فمن ثم لم يجز أن تقول: وجها زيد حسن، ولا زيد وجها حسن.
ولذلك لم يجز لهذه الصفة أن تعمل إلا فيما كان من سببها.
ألا ترى أنك إذا قلت: زيد حسن وجه، أو حسن الوجه، أو الحسن وجها أنك لا تعني من الوجوه إلا وجهه؛ لأنه في الأصل زيد حسن وجهه، وكذلك كثير المال، وفاره العبد، وجيد الدار يجرين مجرىً واحدا.
لو قلت: عمرا زيد لضارب لم يجز، وليس امتناعه من حيث امتنعت الصفة المشبهة، ولكن معناه: زيد الضارب عمرا، أي: الذي ضرب عمرا. فلما قدمت عمرا على هذه الصفة لم يجز؛ لأنه بعض الاسم إذ كان من صلته. فإنما امتنع من هذا الوجه.
فإن جعلت ضارباً، وقائلا، وما أشبه ذلك بغير ألف ولام جاز التقديم والتأخير، والإظهار والإضمار، وجرى مجرى يضرب لما ذكرت لك من المضارعة.
هذا باب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *