فمن المعرفة الاسم الخاص؛ نحو: زيد، وعمرو؛ لأنك إنما سميته بهذه العلامة؛ ليعرف بها من غيره. فإذا قلت: جاءني زيد علم أنك لقيت به واحداً ممن كان داخلاً في الجنس لبيان من سائر ذلك الجنس.
فإن عرف السامع رجلين، أو رجالاً كل واحد منهم يقال له زيد فصلت بين بعضهم وبعض بالنعت فقلت: الطويل، والقصير؛ لتميز واحداً ممن تعرفه، فتعلمه أنه المقصود إليه منهم.
فإن كان هناك طويلان أبنت أحدهما من صاحبه بما لا يشاركه صاحبه فيه. وهذا نوع من التعريف.
ونوع آخر وهو ما أدخلت عليه ألفاً ولاماً من هذه الأسماء المشتركة؟ وذلك قولك: جاءني الرجل، ولقيت الغلام؛ لأن معناه: الرجل الذي تعلم، والغلام الذي قد عرفت.
وما أضفته إلى معرفة فهو معرفة. نحو قولك: غلام زيد، وصاحب الرجل. وإنما صار معرفة بإضافتك إليه إلى معروف.
ومن المعرفة الأسماء المبهمة، وإنما كانت كذلك لأنها لا تخلو من أحد أمرين: إما كانت للإشارة نحو: هذا، وذاك، وتلك، وأولئك، وهؤلاء.
أما ما كان مما يدنو منك من المذكر فإنك تقول فيه هذا، والأصل ذا، وها للتنبيه. وتقول للأنثى: ذه، وته، وتا. فإن ألحقت التنبيه قلت: هذه، وهاتا، وهاته، كما قال:
ونبأتماني أنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب
وكما قال الآخر:
وليس لعيشنا هذ مهاه ... وليست دارنا ها تا بدار
وما كان من هذا متراخياً عنك من المذكر فهو ذاك وذلك، والكاف لا موضع لها، وهذا يذكر في بابه. وما كان من المؤنث فهو تلك، وتيك، وهاتيك، وهاتاك.
فإن ثنيت، أو جمعت قلت: هذان، وفي المؤنث: هاتان.
ومن قال في الواحدة هذه لم يجز أن يثنى إلا على قولك هاتا؛ لئلا يلتبس المذكر بالمؤنث.
وتقول في الجمع الحاضر: هؤلاء، وأولاء، وهؤلاء، وأولا يمد جميعاً ويقصر، والمد أجود، نحو قوله عز وجل: " ها أنتم هؤلاء تدعون " ، وكقوله: " هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه " . والقصر يجوز، وليس هذا موضع تفسيره.
قال الأعشى:
هاؤلا ثم هؤلا كلً أعطيت نعالا محذوةً بمثال
وها في جميع هذا زائدة. والمتراخي تقول فيه: أولئك، ومن قصر هؤلاء قال: أولاك؛ لأن الكاف إنما تلحق للمخاطبة على ما كان للحاضر؛ لتكون فصلاً بينهما. وإنما صارت هذه معارف بما فيها من الإشارة.
ومن المعرفة المضمر، نحو: الهاء في ضربته ومررت به، والكاف في ضربتك ومررت بك، والتاء في قمت، وقمت، وقمت يا امرأة.
والمضمر المنفصل نحو: هو، وأنت، وإياه، وإياك. وما لحقته التثنية من جميع ما وصفنا، نحو: مررت بكما، ومررت بهما، ومررت بها، وضربتها، وضربتهما، وكذلك مررت بهم، وضربتهم.
والمنفصل في قولهم: هو، وهما، وإياك، وإياكما، وإياكم، وإياه، وإياهما، وإياها، وإياهم، وإياها، وإياهن.
ومررت بها، ومررت بهما، وبهن.
والمضمر الذي لا علامة له نحو قولك: زيد قام، وهند قامت وهو الذي يظهر الألف في تثنيته فتقول: قاما، وقامتا والواو في قاموا الرجال والنون في قمن النساء والياء في قولك: أنت تقومين، وما أشبه هذا.
وإنما صار الضمير معرفة لأنك لا تضمره إلا بعد ما يعرفه السامع؛ وذلك أنك لا تقول: مررت به، ولا ضربته، ولا ذهب، ولا شيئاً من ذلك حتى تعرفه وتدري إلى من يرجع هذا الضمير؟ وهذه المعارف بعضها أعرف من بعض، ونحن مميزو ذلك إن شاء الله؛ كما أن النكرة بعضها أنكر من بعض.
فالشيء أعم ما تكلمت به، والجسم أخص منه، والحيوان أخص من الجسم، والإنسان أخص من الحيوان، والرجل أخص من الإنسان، ورجل ظريف أخص من رجل.
واعتبر هذا بواحدة: بأنك تقول: كل رجل إنسان، ولا تقول: كل إنسان رجل. وتقول: كل إنسان حيوان، ولا تقول: كل حيوان إنسان.
وما كان من النكرات لا تدخله الألف واللام فهو أقرب إلى المعارف، نحو قولك: هذا خير منك، وأفضل من زيد، وسنذكر هذا مبيناً إن شاء الله.
فعلى قدر هذا المعارف، وكلما كان الشيء أخص فهو أعرف. فأخص المعارف بعد ما لا يقع عليه القول إضمار المتكلم؛ نحو أنا، والتاء في فعلت، والياء في غلامي، وضربتني؛ لأنه لا يشركه في هذا أحد، فيكون لبساً، وقد يكون بحضرته اثنان، أو أكثر فلا يدري أيهما المخاطب؟.
فالمضمرة لا تنعت؛ لأنها لا تكون إلا بعد لا يشوبها لبس.
وما كان من الأسماء علماً فهو ينعت بثلاثة أشياء:
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
261 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة
التصنيف:
# كتاب المقتضب للمبرد
عن Qurankariim
كتاب المقتضب للمبرد
Tags:
كتاب المقتضب للمبرد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق