268 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

268 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وتقول هذا رجل مع عبد الله قائمين على الحال؛ لأنك إذا قلت مع فقد أشركتهما في شيء واحد؛ كما تقول: هذا عبد الله وزيد. وتقول: هذا رجل مع رجل قائمين على الحال؛ لأن الوصف لا يصلح، لاختلاف إعرابهما، فصار الحال لا يجوز ها هنا غيره. وهذا مما إذا وقفت على معناه جرت لك ألفاظه على حقيقتها إن شاء الله.
هذا باب
دخول الحال فيما عملت فيه كان وأخواتها
وما أشبهها من باب العوامل
اعلم أن باب كان، وباب علمت وظننت داخلة كلها على الابتداء وخبره. فكل ما صلح في الابتداء صلح في هذه الأبواب، وما امتنع هناك امتنع هنا.
تقول: كان زيد في الدار قائماً. فإن شئت نصبت، وإن شئت جعلت في الدار الخبر، ونصبت قائماً على الحال.
وتقول: إن زيداً في الدار قائماً على الحال، وعلى القول الآخر: إن زيداً في الدار قائم. وكذلك ظننت زيداً في الدار قائماً. وإن كررت الظرف فكذلك تقول: إن زيداً في الدار قائم فيها، وكان زيد في الدار قائماً فيها.
وإن شئت قلت: إن زيداً في الدار قائماً فيها. يجري مجراه قبل التثنية. قال الله جل وعز: " فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها " وقال " وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها " فكان ذلك بمنزلة هذا في الابتداء.
هذا باب
المعرفة الداخلة على الأجناس
اعلم أن الأشياء التي لا نستصحب فتحتاج إلى الفصل بين بعضها وبعض، تلحقها ألقاب تميز جنسها من جنس غيرها. وذلك قولك: هذه أم حبين، وهذا سام أبرص، وأبو بريص، وهذا أبو جخادب لضرب من الجنادب.
وكذلك: هذا أبو الحارث للأسد، وهذا أسامة، وهذا ثعالة للثعلب.
وهذه بنات أوبر لضرب من الكمأة، وهذا ابن قترة لضرب من الحيات، وهذه أم عامر، وحضاجر، وجيأل ونحو ذلك للضبع، وهذا حمار قبان، وهذا ابن عرس، وابن آوى. فهذه الأشياء معارف، وهذه الأسماء موضوعة عليها كزيد وعمرو، وليس معناها معنى زيد وعمرو؛ لأنك إذا قلت زيد فقد فصلت بهذا الاسم الرجل ممن هو مثله. فإذا قلت: هذا سام أبرص، وابن عرس فلست تفصل به واحداً من هذا النوع من صاحبه؛ لأنه ليس مما يتخذ فتقصد إلى تعريف بعضه من بعض؛ كما تفعل بالخيل والشاء والكلاب، ولكنما معناه: هذا الضرب من السباع، وهذا الضرب من الأجناس التي رأيتها وسمعت بها.
وزعم سيبويه أن قولك أسد، ثم تقول الأسد بمنزلة رجل، والرجل وأسامة، وأبو الحارث بمنزلة زيد، وأبي عمرو. وأن ابن عرس بمنزلة رجل كان اسمه كنيته لا أسماء له غيرها، وكذلك تقدير هذا، ومعناه ما ذكرت لك. يدلك على أنه معرفة أن آوى غير مصروف، وأنك لا تدخل في عرس ألفاً ولاماً، ولا تصرف قترة، وأسامة، وقبان، ولو كن نكرات لا نصرفن.
فأما ابن لبون، وابن مخاض فنكرة؛ لأنه مما يتخذ الناس، فهو نكرة إذا لم تعرف ما تضيف إليه. فإن أردت تعريفه عرفت ما تضيفه إليه؛ كما قال:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
وقال:
وجدنا نهشلاً فضلت فقيماً ... كفضل ابن المخاض على الفصيل
وكذلك ابن ماء. إن أردت أن تعرفه عرفت الماء فقلت: هذا ابن الماء يا فتى: كما قال:
مفدمةً قزاً كأن عيونها ... عيون بنات الماء أفزعها الرعد
وقال آخر:
وردت اعتسافاً والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلق
فنعته بالنكرة لأنه نكرة. فأخبار هذا كأخبار رجل ونحوه، وأخبار الأوائل كأخبار زيد وعمرو ونحوهما.
تقول: هذا ابن عرس مقبلاً، وهذا سام أبرص مقبلاً، ويجوز فيه الرفع من حيث جاز في زيد. ويجوز أن تقول: هذا ابن عرس مقبل؛ كما تقول: هذا زيد مقبل، إذا أردت زيداً من الزيدين، نحو: جاءني زيد وزيد آخر، وجاءني عثمان وعثمان آخر.
فإذا أردت أن تنكر ابن عرس جعلت عرساً نكرة، وكذلك نظراؤه تقول: هذا حمار قبان آخر، وهذا أسامة آخر.
هذا باب
ما كان من الأسماء نعتاً للمبهمة
وذلك ما كان من الأسماء فيه الألف واللام. نقول: هذا الرجل مقبل من خمسة أوجه: فأربعة مثل الذي ذكرنا في زيد ونحوه.
والوجه الخامس أن تجعل الاسم نعتاً للمبهم فنقول: هذا الرجل زيد. تجعل الرجل نعتاً: فيكون بمنزلة هذا زيد؛ كما تقول: زيد الطويل قائم، قال الشاعر:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *