282 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 22 مارس 2021

282 كتاب المقتضب للمؤلف: أبو العباس محمد بن يزيد المبرد الصفحة




وتقول: ما علمت أن أحداً يقول ذاك إلا زيداً؛ لأن المعنى: ما علمت إلا أن أحداً إلا زيداً يقول ذاك. ف زيد بدل من أحد الذي عملت فيه إن، ولو جعلت إلا تلي أن لم يصلح؛ لأن الحروف لا تقوى قوة الأفعال.
تقول: ما جاءني إلا زيداً قومك، وما جاءني إلا زيداً أحد، ولا يجوز: ما علمت أن إلا زيداً أحداً في الدار. فهذا يبين لك حال الموجب، والمنفي في الاستثناء.
وما الحجازية بمنزلة إن في العمل وإن اختلف عملاهما. واستواؤهما في أنهما حرفان ليسا بفعل. تقول: ما القوم فيها إلا زيد؛ لأن فيها مستقر، وتقديره: ليس القوم فيها. إلا أن ليس يجوز أن تنصب بها ما بعد إلا لأنها فعل، فتقدم خبرها وتؤخره، وقد مضى هذا التفسير في باب ما وباب ليس.
ولو قلت: ما إلا زيداً فيها أحد لم يجز؛ لأن ما ليست بفعل. وتقول: ليس إلا زيداً فيها أحد؛ لأن ليس فعل.
وأما قول الله عز وجل: " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " فإن أنفسهم بدل من شهداء لأن لهم الخبر.
ولو نصبت أنفسهم ورفعت شهداء لصلح، ولم يكن أجود الوجوه؛ لأن شهداء نكرة، ولكن لو نصبت الشهداء ورفعت أنفسهم كان جيداً. وقد بينت هذا في باب كان.
ومما يستوي فيه الأمران قول الله عز وجل: " فما كان جواب قومه إلا أن قالوا " ف أن قالوا مرفوع إذا نصبت الجواب، وهو منصوب إذا رفعت الجواب؛ لأنهما معرفتان، والأحسن أن ترفع ما بعد إلا لأنه موجب والوجه الآخر حسن جميل.
فأما قوله جل ذكره: " ما كان حجتهم إلا أن قالوا " فالوجه نصب حجتهم لأنه ذكر الفعل.
والوجه الآخر أعني رفع حجتهم جيد، لأن الحجة هي القول في المعنى.
هذا باب
ما تقع فيه إلا وما بعدها نعتاً بمنزلة غير
وما أضيفت إليه
وذلك قولك: لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا. قال الله عز وجل: " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " المعنى والله أعلم: لو كان فيهما آلهة غير الله، ولو كان معنا رجل غير زيد. وقال الشاعر:
أنيخت فألقت بلدةً فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها
كأنه قال: قليل بها الأصوات غير بغامها، ف إلا في موضع غير. ومثل ذلك قوله:
وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان
كأنه قال: وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه.
وقد تقع غير في موضع إلا؛ كما وقعت إلا في موضع غير. وقال الآخر:
وإذا أوليت قرضاً فاجزه ... إنما يجزي الفتى غير الجمل
فغير هذه في موضع إلا.
وتقول على هذا: جاءني القوم إلا زيد، ولا يكون إلا نعتاً إلا لما ينعت بغير، وذلك النكرة، والمعرفة بالألف واللام على غير معهود؛ نحو: ما يحسن بالرجل مثلك أن يفعل ذاك، وقد أمر بالرجل غيرك فيكرمني.
هذا باب
ما يقع في الاستثناء
من غير نوع المذكور قبله وذلك قولك: ما جاءني أحد إلا حماراً، وما في القوم أحد إلا دابةً. فوجه هذا وحده النصب؛ وذلك لأن الثاني ليس من نوع الأول، فيبدل منه، فتنصبه بأصل الاستثناء على معنى ولكن، واللفظ النصب لما ذكرت لك في صدر الباب.
فمن ذلك قول الله عز وجل: " وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى " .
ومن ذلك: " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم " . فالعاصم الفاعل، ومن رحم معصوم، فهذا خاصةً لا يكون فيه إلا النصب.
وأما الأول فقد يجوز فيه الرفع، وهو قول بني تميم. وتفسير رفعه على وجهين: أحدهما: أنك إذا قلت: ما جاءني رجل إلا حمار فكأنك قلت: ما جاءني إلا حمار، وذكرت رجلاً وما أشبهه توكيداً. فكأنه في التقدير: ما جاءني شيء رجل ولا غيره، إلا حمار.
والوجه الآخر: أن تجعل الحمار يقوم مقام من جاءني من الرجال على التمثيل، كما تقول: عتابك السيف، وتحيتك الضرب، كما قال:
وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع
وقال الآخر:
ليس بيني وبين قيس عتاب ... غير طعن الكلى وضرب الرقاب
وبنو تميم تقرأ هذه الآية: " إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى " ويقرءون " ما لهم به من علم إلا اتباع الظن " . يجعلون اتباع الظن علمهم.
والوجه النصب على ما ذكرت لك، وهو القياس اللازم، ووجه الرفع ما بيناه. كما قال:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير، وإلا العيس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *