ومن بعض الكتب روي أنّ معبد الجهني (1) قدم على عمر بن الخطاب - رحمه الله -، فسلّم عليه، فرّد عليه السلام، فقال: اجلس يا أخا جهينة، فقال: إنّّ لي إليك حاجة، فإن أنجحت سألتك، وإن خيبت انصرفت عنك، فقال: أخاصة أم عامة؟ فقال: يا عمر، قد استغنيت بالخالق عن المخلوقين، وأخرّت حوائجي في الدنيا إلى يوم أنا إليها أحوج، وهي لي أنفع، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون، يا عمر، إني قد أتيتك من بلدة كدرا خشنا، قحطة عضبا شهبا بعيدة ما بين القطرين، شاحبة متغيرة، لا حية قحطة، قد اشعر - أي ارتعد – حجرها، ويبس مدرها، واغبر أفقها، وأخلقتها الأنوا، وتغاورتها النكباء، فأهلها هلكى هزلى، لا يعجمون عودا، ولا يغبقون لهم مولودا، مصرعين بأفنية البيوت كدعاميص الرمق، لا مسكة لهم ولا رفقة ولا قوة يتعلقون بها، ولا حيلة يثوبون إليها إلا الله عزّ وجل، ثم أنت فإن تداركتهم وإلا خفت أن لا تداركهم، وقد خلعت ربقتهم من عنقي، وجعلتها في عنقك، فأرسل عمر عينيه بالبكاء، وجعل يتنشج كما تتنشج الثكلاء، فقال معبد: لترقأ دمعتك أيها الرجل، فإن القوم إلى نفعك أحوج منهم إلى دمعك، فرفع عمر رأسه فقال: عمر علي بابل رقم وعوانة وأوس، وكان يوجههما على السرية من الأعراب، فأقبلا، فقال: اخرجا مع صاحبكما هذا بخمس من إبل الصدقة، بأحمالها برا وتمرا، فأقسما ذلك بينهما بالسوية، وإلى يوم زوال ذلك قد أغاث الله، وأحسن تفسير ما تقدم من الكلام الدعاميص دواب حمر، يكن في الماء الرنق الماء القليل مسكة - أي حركة الرمق بقية الروح - يثوبون - أي يرجعون - الربقة الحبيكة التي تجعل في عنق الشاة، فتقاد بها ينشج يبكي الثكلاء الباكية التي لا يحي لها ولد، ليرق ليسكن.
__________
(1) معبد الجهني؛ أبو روعة، أسلم قديما، وكان أحد الأربعة الذين حملوا ألوية جهينة يوم فتح مكة، وكان يلزم البادية. ينظر: الإصابة: ابن حجر6/ 130.
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
327 غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا الصفحة
التصنيف:
# غاية المطلوب في الأثر المنسوب
عن Qurankariim
غاية المطلوب في الأثر المنسوب
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق