في كلام أبي حمزة - رحمه الله -: ومن خرج داعيا إلى الله قد قضى دينه وبرأ، وبريء ساحته، ووصل رحمه، وخرج على بصيرة من دينه، قد تفرّغ لأمر آخرته، سائرا في بلاد الله، يقيم العدل والهدى، ويمضي لأمر الله قدما، قد طرحوا أثقال الدنيا، وخفت منها ظهورهم، وقضوا من مآربها حوائجهم، وفرغوا من أحزانها همومهم، ليسوا بأهل خصومة ولا رشوة ولا غفلة، ولا طلب بالحنات، ولا أخذا بالشبهات، ولا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا؛ بل يحبون ما ستر عنهم من ذنوب العباد، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: استروا يستر الله عليكم، وارفقوا يرفق الله بكم (1)، وإن خرجوا أخرجوا بصدق وإخلاص لله، وإخبات وخوف من الله، يسألون الله قتلا في سبيله، ولا يطلبون البقاء في الدنيا، قد تفرغوا وفرّغوا أنفسهم للقاء الله، كذلك يخبر الله عنهم إذ يقول: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (2)، لم ينقضوا بيعتهم، ولم يخونوا ربهم، ولم يرضوا بالدنيا لأنفسهم، بل كانوا يدعون الله أن يعجلهم من الدنيا قتلا في سبيله، يرجون تجارة لن تبور، حملة العلم، وروضة الفهم، والخيرة في العباد، خائفة أجسادهم، وجلة قلوبهم، مرتعدة فرائصهم، باكية أعينهم، حسن سمتهم، يحبهم (3) من أخذ بسنتهم، ويأمن بهم من تفرد منهم، ويستأنس بهم، ليسوا بأهل بطر ولا سرف، ولا تجسس ولا اغتياب، ولا أذى، قال الله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (4)، يحبون أن يطاع الله ولا يعصى، يقبلون ممن أحسن، ولا يعجلون على من أدبر حتى يعذوا وينذروا، كذلك كانوا، وقال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (5)،
__________
(1) تقدم تخريج نحوه.
(2) الأحزاب: 23.
(3) في الأصل: بحبهم، والصواب ما ذكر.
(4) البقرة / 83.
(5) النحل/ 125 ..
Post Top Ad
الاثنين، 22 مارس 2021
334 غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا الصفحة
التصنيف:
# غاية المطلوب في الأثر المنسوب
عن Qurankariim
غاية المطلوب في الأثر المنسوب
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق