الصّحابة الّذين روَى عنهم شيخُه جابر بن زيد رحمهما الله تعالى .. »، ثمّ يُدخل في هذا الصنف قرابة الخمسة عشر إمامًا وعالمًا إباضيًّا، منهم مَن عاصرَه. (¬1)
وفي تفسيره للآية العاشرة من سورة الحشر الّتي مدح الله فيها المهاجرين والأنصار والّذين جاؤوا مِن بعْدهِم، يقول اطفيش معرّفا هؤلاء: « .. هُم إن شاء الله مثلُ جابر بن زيد، وأبي عبيدة، والرّبيع بن حبيب، ومَن بعْدهم ومَن معهم .. »، ويورد أسماء ما يُقارب الثلاثين من الأئمّة والعلماء والعُبّاد الإباضية في المغرب وعُمان. (¬2)
وهو يرجع في الاستدلال إلى بعض ما قاله هؤلاء وغيرهم.
ويتكلّم عن حرقوص بن زهير (ت37ه/658م) (¬3) فيذكر أن الرسول (ص) شهد له بالجنّة. (¬4)
ويحرص الشّيخ اطفيش على أن يذكر بعض الأعمال الصّالحة الّتي اعتاد عليها الإباضيّة في وادي ميزاب الجزائرية، وفي جربة التونسية، وفي نفوسة الليبية (¬5)، تأكيدًا منه على خيريّة أصحابه واستقامتهم (¬6).
ومن جهة أخرى يعرض قطب الأئمّة شيئا من سيرته الذّاتيّة، مدلّلاً على شرف الإباضيّة في العلم، وعلى سمعتهم الطّيبة. فقد ذكر أنّ عددًا من الشيوخ المصريّين أشاروا على التّونسيّين أن يسألوا اطفيش فيما أشْكل، ومنهم محمّد عبده (ت1323ه/1905) لما جاء إلى تونس (الجيئة الأولى)، مرجعًا ميْل علماء مصر إليه، مع تخالف المذهب، إلى رسوخه في العلْم (¬7).
ولا يفوّت الشّيخ اطفيش الفرصة دون أن يُشهدنا بعضًا من آثار السّجال المذهبيّ والمفاخرات الّتي لا تخلو من استنقاص للآخر.
فهو يُعلن: «ولا حَقّ مع مَن خالفنا في الأصول» (¬8)، ويقرّر أنّ المذهب الإباضيّ عريق على الأصل الخالي من البدعة، ويلذع المذاهب الأربعة لذعًا غير خفيّ (¬9)، من خلال عرض سريع وتأريخ وَجيز، يهدف من ورائهما إلى التّضئيل من الاعتقاد في أنّ الإجماع حاصل حول المذاهب الأربعة، وأنّها تعبّر عن الفكر السّنيّ الصّحيح، وأنّ ما سواها بِدْعٌ من
¬__________
(¬1) ـ م. ن. ج 13 ص 393، وهو يستدلّ بجملة من المؤلّفات الإباضيّة ذاكرًا أسماء أصحابها وهُم كثر انظر مثلا: ج1 ص 148 /ج2 ص 84 - ص 186/ ج3 ص 321/ ج5 ص 339/ ج7 ص 356/ ج 13 ص 81 - ص 86/ ج15 ص 236 - ص 419.
(¬2) ـ م. ن. ج 14 ص 451 ـ 452.
(¬3) ـ هو حرقوص بن زهير السّعدي الملقب ب"ذوالخويْصرة"، صحابيّ من بني تميم، خاصم الزبير (ت36ه/656م) فأمر النبي (ص) باستيفاء حقه منه. وأمره عمر بم الخطاب (ت23ه/644م) بقتال "الهرمزان" فاستولى على سوق الأهواز، ومز لبها، ثم شهد صفّين مع علي (ت40ه/661م)، وبعد الحكميْن صار من أشد الخوارج عليه. وفي سيرته اضطراب. الزركلي: الأعلام 1423ه/2002ج2ص173
(¬4) ـ تيسير التفسير ج 6 صص 51 ـ 52.
(¬5) ـ م. ن. ج 10 ص ص 35 ـ 36.
(¬6) - راجع: شرح كتاب النيل م. س. ج17صص431 - 432 /صص456 - 463 روايات إطراء الإباضية الوهبيّة والبربر.
(¬7) ـ تيسير التفسير ج 10 ص ص 35 ـ 36.
(¬8) ـ م. ن. ج 11 ص 35.
(¬9) ـ م. ن. ج 10 صص 34 ـ 35.
Post Top Ad
الأحد، 7 مارس 2021
الرئيسية
دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري
42 دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري الصفحة
42 دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري الصفحة
التصنيف:
# دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري
عن MaKtAbA
دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق