وإذا قبض الإمام الزكاة فمن وجبت عليه ثم افتقر الدافع لها فجائز للإمام أن يسلمها وما شاء منها إليه، وجائز للدافع لها أخذها من الإمام لأن الإمام إذا قبضها زالت عن دافعها عنه فرضها، فإذا صار في حال من تجوز له الزكاة جاز للإمام ردها إليه أو بعضها حال فقره، وكذلك لو مات الدافع لها وخلف ورثة فقراء فأعطاهم الإمام زكاة ميتهم أو شيئا منها جاز له ولهم ذلك، فإن قال قائل: لم أجزت ذلك؟ قيل له: بدليل الإجماع على أن الإمام إذا قبض من رجل زكاة ماله فجعلها في بيت المال ثم حدث به الفقر أن على الإمام أن يدفع إليه من بيت مال المسلمين، فإذا دفع إليه من بيت المال فقد صار إليه ما دفع أو شيء منه ولا فرق بين الكل في أكله إياه وبين البعض منها، والله أعلم.
فصل: وفي حديث عمر أنه كتب إلى عامل الصدقة: إذا وقف الرجل عليك غنمه فلا تغنم من ماله ولا تأخذ من أدناها وخذ الصدقة من أوسطها، وفي حديث آخر في صدقة الغنم يعتام صاحبها شاة شاة حتى يعزل ثلثها أو يختارها يقال أغنام الرجل من ماله، أي أخذ خياره وعتمة المال خياره. قال طرفة:
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي *** عقيلة مال الباخل المتشدد
وقال آخر: والموت يعتام النفوس أولا فأوّلا، اعتامه وأعتما وأعتماه إذا اختاره، وقد أخذ عتمة ماله وخرزة ماله وعقيلة ماله، ويقال: تعتامه وتشتريه وتستميه بمعنى واحد من الاختيار، ويقال: تعتام ويعتم وهو من المقلوب.
الباب الخامس: في الزكاة من فرض القرآن والسنة
Post Top Ad
الأربعاء، 17 مارس 2021
62 كتاب الضياء لسلمة العوتبي الصفحة
التصنيف:
# الضياء لسلمة العوتبي
عن MaKtAbA
الضياء لسلمة العوتبي
Tags:
الضياء لسلمة العوتبي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق