هـ/1818هـ) باستثناء مصدرين أحدهما يحد ولادته سنه (1237 هـ) (¬1)، والأخر يرجح أن ولادته كانت سنة (1238 هـ) (¬2)، والذي يظهر لي أن ولادته كانت سنة (1236 هـ) لسببين: 1) إن جميع المصادر باستثناء ما ذكر تثبت هذا التاريخ 2) إن جميع المصادر متفقة وبدون استثناء على أن الشيخ مات سنة (1332 هـ)، وأنه عاش ستا وتسعين سنة، وعليه فإن ولادته كانت سنة (1236 هـ).
لقد كانت ولادة الشيخ في مدينة غرداية (¬3) على الصحيح، ولم تكن في بني يسجن (¬4) كما هو المشهور.
ينحدر الشيخ من عائلة ماجدة كريمة، اشتهرت بالذكاء والإصلاح والتقوى والورع، والفضل، فوالده كان ذا شخصية اجتماعية قوية، يعنى بمشاكل الناس، ويقضي حوائجهم، فهو من المصلحين الكبار، من حماة النهضة الحديثة، يود أن يكون من العلماء، إلاّ أن ظروفه الأسرية لا تساعده على الانقطاع إلى العلم، فاشتغل بتجارة الثياب الصوفية (¬5).
أما أمه فهي مامّا بنت الحاج سعيد بن عدون بن يوسف من عشيرة آل يدر ببني يسجن، (¬6) عاش الشيخ الأربع السنوات الأولى من عمره في غرداية، محاطا بالرعاية والحنان من قبل والديه، وبعد رجوع الأسرة إلى بني يسجن مات والده في نفس العام، فعاش الشيخ يتيما تحت رعاية أمه وأخوته، وقد كان لأمه الأثر الأكبر في تربيته، وتكوينه وتعليمه.
وهكذا يتضح أن الوراثة مثلت دورا جوهريا في إبراز شخصية الشيخ اطفيش، العلمية والاجتماعية، فأمه أدخلته في الخامسة من عمره أحد الكتاتيب ليحفظ القرآن الكريم، فاظهر تفوقا بارزا على أقرانه فكان أكثرهم إقبالا على الكتاب العزيز، فختمه وأتقن حفظه، واستظهره وهو ابن ثماني سنوات، وكان مولعا بجمع، وحفظ الأوراق المكتوبة، ويتظاهر بقراءتها، رغم أنه لا يعرف بعد القراءة والكتابة (¬7).
وبعد استظهاره للكتاب العزيز، أسرع إلى دور العلم، ومجالسه، فما كاد يصل سن الخامسة عشرة حتى جلس للتدريس والتأليف، ولما وصل سن العشرين، كان أكبر عالم في ميزاب، ومن كبار علماء الإسلام يشار إليه بالبنان في علمه، (¬8) ففتح داره لتكون معهدا
¬__________
(¬1) حفار: السلاسل الذهبية – مخطوط ورقة (6. ظ)
(¬2) ويتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية ص (25)
(¬3) مدينة انشئت سنة (477 هـ) تبعد عن العاصمة الجزائر 600 كم تقريبا، وتدعى بالبربرية (تغردايت) جهلان: الفكر السياسي ص (109) الهامش.
ويرى الشيخ أن لفظ –غرداية– يتألف من كلمتين غار وهو الكهف، وداية اسم امرأة أو اسم الغراب إذ يقول: وأما غار داية فسميت باسم الغار وهو كهف في الجبل، واسم امرأة نزلت به، وهو معروف إلى الآن في أعلى الجبيل الذي بنيت عليه هذه القرية، وأيضا داية اسم الغراب ويقال ابن داية، ولعل غرابا ينزل فيه، فأضيفت إليه"
اطفيش: الرسالة الشافية مخطوطة ورقة (63.ظ)
(¬4) مدينة من وادي ميزاب بولاية غرداية، أنشئت سنة (1321 هـ)، ذكر الشيخ أن يسجن تعني بالبربرية النصف، ويزقن اسم رجل فيقول "وأما لفظ يسجن فإما أن يكون تعريب اسجن وهو بالبربرية النصف بالعربية، و كانوا يعدون أنفسهم نصف أهل غرداية ... او تعريب يزقن فإن أهل كل قرية يجتمعون مع قبائل ومواضع ففي أعمال قسطينة قوم يسمون أولاد يزقن جاءت طائفة منهم إلى هذه القرية فنسبت إليهم"، اطفيش: الرسالة الشافية – مخطوطة ورقة (62.و)
(¬5) دبوز: نهضة الجزائر ج 1 ص (290 – 293)
(¬6) اطفيش: الرسالة الشافية مخطوط ورقة (67. و)، أبو اليقظان: ملحق سير الشماخي مخطوط ورقة (153.و)، دبوز: نهضة الجزائر ج 1 ص (295)
(¬7) دبوز: نهضة الجزائر ج 1 ص (289 – 305)
(¬8) حفار: السلاسل الذهبية مخطوط ورقة (18.ظ)
Post Top Ad
الأحد، 7 مارس 2021
الرئيسية
دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري
69 دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري الصفحة
69 دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري الصفحة
التصنيف:
# دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري
عن MaKtAbA
دروس مستفادة من حياة العلاَّمة اطفيش القطب الجزائري
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق