وقال ابن قتيبة: لَمْ يكن يَحيا إِلاَّ الْملك خاصَّة، وكان لكُلِّ ملك تَحِيَّة تَخصّة، فلهذا جُمعت فكان الْمَعنَى: /175/ التَّحِيَّات التي يُسلِّمون بِهَا عَلَى الْمُلُوك كُلّها مستحقَّة لله.
وقال ابن عباس: التَّحِيَّة العظمة.
قال الْخَطَّابي ثُمَّ البغوي: لَمْ يكن في تَحيَّاتِهم شيء يَصلح للثناء عَلَى الله، فلهذا أبْهمت ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم، فقال: قولوا: «التَّحِيَّات لله» أي أنواع التعظيم له.
وقال بشير بن مُحَمَّد مَحبُوب: التَّحِيَّات الْمجد. وهذا تفسير للشيء بلازمه فإن الْمَجد لازم التَّحِيَّات، بِمَعنَى أَنَّهَا لا تكون التَّحِيَّات إِلاَّ لصاحب الْمجد.
وَقِيلَ: التَّحِيَّة السَّلاَم. وَقِيلَ: البقاء. وَقِيلَ: السَّلاَمة من الآفات والنقص، وجُمعت لإرادة استغراق الأَنواع.
وقال الطبري: يَحتمل أن يَكُون لفظ التَّحِيَّة مشتركا بين الْمَعَانِي الْمتَقدِّم ذكرها، وكونها بِمَعنَى السَّلاَم أنسب.
قُلتُ: يروى حديث ابن مسعود: «لاَ تَقولُوا: "السَّلاَم عَلَى الله" فَإنَّ الله هُو السَّلاَم».
وأنسب هذه الْمَعَانِي كُلّها تفسير التَّحِيَّات بِمَعنَى الْملك أو العظمة أو الْمجد مِن باب إطلاق الشيء عَلَى لازمه، فإن هذه الصفات كُلّها لازمة لكثرة التَّحِيَّات، بِمعنى أَنَّه لا يَحيا بالتحيَّات الْمتعدّدة إِلاَّ الْملك أو الْمعظَّم أو الْماجد.
فَأَمَّا إطلاقها عَلَى البقاء والسَّلاَمة من الآفات أو نَحو ذَلِكَ فبعيد، إذ لا علاقة بينهما.
وَأَمَّا تفسيرها بالسَّلاَم فهو وإن كان هو حقيقة التَّحِيَّة لكن يردّه في حقِّ ما مرَّ من النهي في حديث ابن مسعود، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا قوله: «الْمُبَارَكَات» فمعناه: الناميات، أي: الزائدة بَركتهن، أو الزاكيات: بِمَعنَى الطاهرات كما يَدُلّ عليه الْخَبَر عن عمر في تعليمه الناس التَّحِيَّات حيث قال: «التَّحِيَّات لله الزاكيات... إلخ».
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
79 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن MaKtAbA
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق