أَمَّا حديث أنس أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /185/ قال: «لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْس أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيل، ولأَن أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلاَةِ الْعَصْر إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَة»، فهو حثّ عَلَى الذكر في الوقتين لشرفهما، فلا يَدُلّ عَلَى قصر استحباب الدُّعَاء بَعْد الصلاتين دون غيرهما.
وكذَلِكَ -أيْضًا- لا معنى لِمَا قِيلَ: "إنَّ السّكوت عن الدُّعَاء أفضل" رضا بِمَا سبق في القضاء؛ لأَنَّه مُخَالِف لقوله تَعَالَى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، ومُخَالِفٌ لِمَا كان عليه سيرة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّه كثيرا ما كان يبتهل في الدُّعَاء.
أمَّا الْحِكَايَة عن خليل الرحمن - عليه السلام - أَنَّه سكت عن الدُّعَاء عند جعله في الْمنجنيق وقال: «عِلْمُهُ بِحَالِي يُغنِي عَنْ سُؤَالِي» فذَلِكَ لَمْ يَصِحّ عندنا، مع أَنَّه قد رُوِيَ عنه - عليه السلام - أَنَّه قال في ذَلِكَ الْحَال بكَلاَمٍ يؤذن بطلبِ النَّجاةِ مِن رَبِّه تَعَالَى.
ونَحن نقطع أَنَّه - عليه السلام - لَمْ يسكت عن الدُّعَاء كما حكى الله عنه في كثير من آيات القرآن مِنهَا: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا}، وَمِنهَا: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ}، وَمِنهَا: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ}. وَمِنهَا: {رَبِّ نَجِّنِي} الآيات.
وعلى تقدير صِحَّة ما حكوه عنه في ذَلِكَ الْحَال فلنا أن نقول: إِنَّهُ أمر خاص به؛ لأَنَّه عَلَى شريعة من رَبِّه، ونبيّنا - صلى الله عليه وسلم - عَلَى شريعة من رَبِّه، وإِنَّمَا تعبّدنا باتِّبَاع خاتم النَّبِيّين دون من قبله من الْمرسلين {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}.
Post Top Ad
الأربعاء، 31 مارس 2021
90 معارج الآمال لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# معارج الآمال للسالمي
عن MaKtAbA
معارج الآمال للسالمي
Tags:
معارج الآمال للسالمي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق