فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكَل، وتَقْري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن قصي (وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي) فقالت له خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: ما ترى؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ياليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أومخرجيّ هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي به، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا". ثم لم يلبث ورقة أن توفي.
وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفىَ بذروة جبل لكي يلقي بنفسه منه تبدى له جبرائيل فقال له: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبرائيل فقال: له مثل ذلك، انتهى".
والوحي ذكر له في السؤالات ثمانية أوجه، حيث قالوا: والوحي يتصرف على ثمانية أوجه: على الاسترسال كقوله عز وجل: {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنم بَعْدِهِ ... } الآية [النساء:163]، والذي أوحي إليهم الأعمال بالنيات، عن أبي عمرو وعن أبي محمد ماكسن قال: فوفقه الله في آرائه وأوحى الصواب إلى قلبه أي ألهمه الصواب. والثاني: بمعنى الإلهام كقوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل:68]، {وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى} [القصص:7] أي ألهمها، والثالث: على الأمر قوله تعالى: {وَإِذَ اَوْحَيْتُ إِلىَ الْحَوَارِيِّينَ} [المائدة:111] أي أمرتهم، والرابع: على معنى البيان كقوله تعالى: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُّقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه:114] أي بيانه، والخامس: الوسوسة كقوله تعالى: {يُوحِي بَعْضُهُمُ, إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام:112] أي يوسوس، والسادس: على معنى القرآن {قُلِ اِنَّمَآ أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} [الأنبياء:45] أي بالقرآن، والسابع: على معنى الإيماء والإشارة كقوله عز وجل: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمُ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم:11] أي أومى، والثامن: على معنى الاستقرار كقوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة:5] أي أقرها فاستقرت، لها أي إليها، وهدأت
Post Top Ad
الثلاثاء، 27 أبريل 2021
10 حاشية الترتيب على الجامع الصحيح لأبي ستة الصفحة
التصنيف:
# حاشية الترتيب على الجامع الصحيح
عن Qurankariim
حاشية الترتيب على الجامع الصحيح
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق