ونحن إذا عدنا نتصفح تاريخ السلف الصالح الذين تلقوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن غضا طريا، فكان هجيرانهم آناء الليل وأطراف النهار نجد أنهم بالقرآن والسنة استطاعوا تحقيق الأماني التي لا يكاد العقل يتصورها، فقد كان القرآن مصدر عزتهم وقوتهم، وبإدراكهم لذلك كانوا يدأبون عليه تلاوة وعملا ودراسة، وكانوا تتمثل فيهم صفات الإيمان بالقرآن التي ذكرها الله تعالى في قوله"إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِر وتَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ " (السجدة/15، 16) وكانوا متفاعلين معه في أمره ونهيه، ووعده ووعيده، ومواعظه وأمثاله، قد أشربت قلوبهم حبه، وجرى في أرواحهم وعقولهم مجرى الدم في العروق، منعكسة آدابه وأخلاقه على معاملاتهم، فكان كل منهم صورة حية لهداية القرآن، متأثرين في ذلك بالرسول العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم، الذي تصفه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها- كان خلقه القرآن- يصدرون في السلم والحرب والرضى والغضب والمكره والمنشط عن توجيهه ودلالته، فكان الجندي منهم إذا انطلق مجاهدا في سبيل الله يضع كتاب الله نصب عينيه، لا يرفع السيف ولا يضعه إلا بإشارته، وهذا الذي دعا أعداءهم إلى إكبارهم وخشية بأسهم فكانوا يتناقلون صفاتهم فيها بينهم في عبارات كلها ثناء ومدح، فعندما هزموا جيوش الروم حين زحفوا على أرض الشام اجتمع هرقل عظيم الروم بقادة جيشه لدراسة أسباب الهزيمة فوجد القادة متأثرين إلى حد بعيد بما وجدوه في جنود المسلمين وقادتهم من صفات الرجولة والشهامة والورع والتقوى وتأثير القرآن عليهم، فبينما يصفهم واحد منهم بقوله " هم رهبان بالليل فرسان بالنهار لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقضون
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
10 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
10 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق