... ومما هو ليس بغريب أن يدعي الطحان بأنني سخرت من السلف الصالح عندما علقت على كلام ابن القيم في "حادي الأرواح" حيث نقل عن ابن المبارك بأن قول الله تعالى: { هذا الذي كنتم به تكذبون } (¬1) هو وعيد لمن قال بعدم رؤية الله تعالى. وقلت: إن هذا الكلام رقص على أنغامه كثير من الذين يقولون ما لا يعلمون، ويجترون كل ما يلقى إليهم، إذ ادعوا أن هذا الوعيد واقع بالإباضية الذين أنكروا الرؤية وأنهم المقصودون به، فهذا كلام بيّن بطلانه، فإن مما يدركه كل من له معرفة بلغة العرب أن الإشارة لا تكون إلا إلى مشار إليه سواء كان حاضراً أو في حكم الحاضر لتقدم ذكره، والضمير في الآية عائد إلى اسم الإشارة الذي قصد به ما تقدم ذكره من (صَلَى الجحيم) ونحو هذا قوله تعالى: { انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون - انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب - لا ظليل ولا يغني من اللهب } (¬2) ولو كان الأمر كما ادعوا لكان قاضياً بأنهم يرونه سبحانه وتعالى، فإنك عندما تقول لأحد تبكيتاً وتقريعاً: هذا الذي كنت لا تصدق به. لا يمكن إلا أن تكون مشيراً إلى شيء أوضحته له بعد الخفاء، فقامت بوضوحه الحجة عليه به، ولولا تفاهة قولهم هذا الذي حملوا عليه كتاب الله غير مبالين بتحريف الكلم عن مواضعه لسقت نصوص أقوال المفسرين في قوله جل وعلا { هذا الذي كنتم به تكذبون } لاسيما الذين يعتقدون الرؤية منهم ليتضح خطأ هذا التأويل الفاسد غير أن فساده أبين من أن يحتاج إلى بيان:-
وليس يصح في الأذهان شيء ... إن احتاج النهار إلى دليل) (¬3)
¬__________
(¬1) المطففين 17.
(¬2) المرسلات 29-31.
(¬3) الحق الدامغ ص53-54.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
123 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق