وبسبب هذا التفاعل العجيب مع روح القرآن استطاع السلف الصالح أن يبثوا هدايته في الأرض، فقد فتحوا القلوب الغلف، وأسمعوا به الآذان الصم وبصروا به الأعين العمي، ودحروا بسلطانه القوى الكبرى التي كانت تقف في وجه الدعوة إليه، فقد دحروا قوة كسرى وقيصر وقهروا جيوشهما بقوة القرآن الكريم، فأخذ نور هذا القرآن يسطع في آفاق الأرض، ممزقا حجب ظلمات الجاهلية التي كانت ترين على قلوب الناس فدخلت الأمم في دين الله أفواجا، وتم ما وعد الله به المؤمنين من استخلافهم في الأرض، وتمكين دينهم الذي ارتضاه لهم، وقد بقي هذا القرآن هو القلعة المتينة التي يحتمي بها الإسلام، ويأرز إليها في كل شدائده ومحنة التي تقذفه بها أحداث الزمن، ولولا القرآن ما وصل إلينا من الإسلام شيء، بل لولا القرآن لم تبق لنا لغتنا العربية الفصحى متألقة عبر القرون، ولولاه لم تخرج من محيطها الضيق في جزيرة العرب لتكون لغة الدين والدنيا، يجهد أبناء العجم في بنائها كأبر أبنائها، خدمة لكتاب الله الذي شرف الله به لغة العرب، وحبا في النبي العربي الذي أنقذ الله به الإنسانية، ولولا القرآن لما انسلخ العرب، من عاداتهم السيئة وتحرروا من أوهامهم المطبقة، وخرجوا من مجتمعاتهم الضيقة التي كانوا فيها أشبه بالسباع المفترسة في غاباتها يأكل الكبير الصغير ويعدو القوي على الضعيف، فقد أخرجتهم هداية القرآن من هذا المحيط الضيق الذي كانوا يعيشون فيه إلى محيط الأرض كلها، وحولتهم من جاهليتهم الحمقاء، وصيرتهم هداة البشر وقادة الأمم، ينظرون بعين المودة من أحبائهم وبعين المهابة من أعدائهم.
إن القرآن هو الذي أرهف حسهم، ورقق طباعهم وصفى وجدانهم وحرك في نفوسهم مشاعر الرحمة للإنسانية فكانوا مثالا في طيب الخلق وحسن المعاملة حتى قال قائل من علماء الاجتماع الغربيين " ما عرف التاريخ فاتحا أرحم من العرب".
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
12 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
12 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق