12 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الجمعة، 23 أبريل 2021

12 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة




وبسبب هذا التفاعل العجيب مع روح القرآن استطاع السلف الصالح أن يبثوا هدايته في الأرض، فقد فتحوا القلوب الغلف، وأسمعوا به الآذان الصم وبصروا به الأعين العمي، ودحروا بسلطانه القوى الكبرى التي كانت تقف في وجه الدعوة إليه، فقد دحروا قوة كسرى وقيصر وقهروا جيوشهما بقوة القرآن الكريم، فأخذ نور هذا القرآن يسطع في آفاق الأرض، ممزقا حجب ظلمات الجاهلية التي كانت ترين على قلوب الناس فدخلت الأمم في دين الله أفواجا، وتم ما وعد الله به المؤمنين من استخلافهم في الأرض، وتمكين دينهم الذي ارتضاه لهم، وقد بقي هذا القرآن هو القلعة المتينة التي يحتمي بها الإسلام، ويأرز إليها في كل شدائده ومحنة التي تقذفه بها أحداث الزمن، ولولا القرآن ما وصل إلينا من الإسلام شيء، بل لولا القرآن لم تبق لنا لغتنا العربية الفصحى متألقة عبر القرون، ولولاه لم تخرج من محيطها الضيق في جزيرة العرب لتكون لغة الدين والدنيا، يجهد أبناء العجم في بنائها كأبر أبنائها، خدمة لكتاب الله الذي شرف الله به لغة العرب، وحبا في النبي العربي الذي أنقذ الله به الإنسانية، ولولا القرآن لما انسلخ العرب، من عاداتهم السيئة وتحرروا من أوهامهم المطبقة، وخرجوا من مجتمعاتهم الضيقة التي كانوا فيها أشبه بالسباع المفترسة في غاباتها يأكل الكبير الصغير ويعدو القوي على الضعيف، فقد أخرجتهم هداية القرآن من هذا المحيط الضيق الذي كانوا يعيشون فيه إلى محيط الأرض كلها، وحولتهم من جاهليتهم الحمقاء، وصيرتهم هداة البشر وقادة الأمم، ينظرون بعين المودة من أحبائهم وبعين المهابة من أعدائهم.

إن القرآن هو الذي أرهف حسهم، ورقق طباعهم وصفى وجدانهم وحرك في نفوسهم مشاعر الرحمة للإنسانية فكانوا مثالا في طيب الخلق وحسن المعاملة حتى قال قائل من علماء الاجتماع الغربيين " ما عرف التاريخ فاتحا أرحم من العرب".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   مكتبة أهل الحق والإستقامة..موقع يهتم بنشر الكتب القيمة في مختلف الجوانب (فقه..عقيدة..تاريخ...الخ) عند المذهب الإباضية من نتاج فكري.

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *