فإن قيل: إن الانتظار محله القلوب لا الوجوه، فلذلك تعين حمل النظر في الآية على الرؤية لا على الانتظار، لأن الوجوه محل للأبصار التي هي آلة الرؤية، فجوابه: أن الرؤية أيضاً لا تكون بالوجوه وإنما تكون بالعيون فإسنادها إلى الوجوه غير وارد إذ لم يعهد قول أحد رأيته بوجهي، ويتعذر جواز ذلك قطعاً على رأي الذي ينكر المجاز مطلقاً أو في القرآن خاصة كما هو شأن كثير من مثبتي الرؤية (¬1) أما نحن فنحمل الوجوه على أصحابها لأن ذلك معهود عند العرب كقولهم: قصدت وجهك بمعنى قصدتك، فالانتظار وإن أسند إلى الوجوه لفظاً فهو لأصحابها معنى، ولذلك جاز إسناد الظن إليها في قوله: { تظن أن يفعل بها فاقرة } (¬2) ،كما جاز إسناد الخشوع والعمل والنصب إليها في قوله تعالى: { وجوه يومئذ خاشعة - عاملة ناصبة} (¬3) ويؤكده قوله من بعد: { تصلى ناراً حامية - تسقى من عين آنية - ليس لهم طعام إلا من ضريع } (¬4) فإن الصلى غير خاص بالوجوه، والسقي والطعام لأصحاب الوجوه قطعاً، ومثله إسناد النعمة والسعي والرضى إلى الوجوه في قوله تعالى: { وجوه يومئذ ناعمة - لسعيها راضية } (¬5) .
¬__________
(¬1) أي الحشوية المجسمة فإنهم ينكرون المجاز لأجل إنكارهم تأويل الآيات المتشابهات بما يتفق مع أخواتها المحكمات.
(¬2) القيامة 25.
(¬3) الغاشية 2-3.
(¬4) الغاشية 4-6.
(¬5) الغاشية 8-9.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
16 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق