ولنترك ما يقوله علماء المذاهب الثلاثة الحنفية والشافعية والمالكية، ولنأت إلى ما يقوله أحد علماء الحنابلة، مع أن هؤلاء الحشوية يتقمصون المذهب الحنبلي، فهذا العلامة الكبير أبو الفرج عبدالرحمن بن الجوزي الحنبلي يقول في مقدمة كتابه "دفع شُبه التشبيه بأكف التنزيه": (ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبدالله بن حامد وصاحبه القاضي وابن الزاغوني، فصنفوا كتباً شانوا بها المذهب ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس، فسمعوا أن الله خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات وعينين ولهوات، وأضراساً وأضواءً لوجهه هي السبحات، ويدين وأصابع وكفاً، وخنصراً وإبهاماً، وصدراً وفخذاً، وساقين ورجلين، وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس. وقالوا: يجوز أن يَمس ويُمس، ويدني العبد من ذاته وقال بعضهم: ويتنفس. ثم يرضون العوام بقولهم: لا كما يعقل وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة، لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى، ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من صفات الحدوث، ولم يقتنعوا بأن يقولوا صفة فعل، حتى قالوا صفة ذات، ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة، مثل يد على نعمة وقدرة، ومجيء وإتيان على بر ولطف، وساق على شدة بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفة. والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين، والشيء إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن، ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم، ويقولون: نحن أصحاب السنة.وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام) (¬1) .
¬__________
(¬1) انظر: دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه للإمام أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي الحنبلي، ص97-101، ط2.دار الإمام النووي، عمّان، 1412هـ -1992م.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
29 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق