قوله ( حتى يقولوا .. الخ ) جعلت غاية المقاتلة وجود ما ذكر فمقتضاه أن من قال ذلك عصم دمه وماله ولو جحد باقي الأحكام . والجواب أن قوله في الحديث إلا بحقها بدخل فيه جميع ذلك فمن جحد شيئاً من الأحكام قوتل بحق لا إله إلا الله وقد استدل بذلك أبو بكر رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة .
قوله ( عصموا ) أي منعوا وأصل العصمة من العصام وهو الخيط الذي يشد به فم القربة ليمنع سيلان الماء . وفيه دليل على قبول الأعمال الظاهرة والحكم بما يقتضيه الظاهر ويؤخذ منه ترك تشريك أهل البدع المقرين بالتوحيد الملتزمين للشرائع وقبول توبة الكافر من كفره من غير تفصيل بين كفر ظاهر أو باطن . وفيه تحريم أموال من أقر بالتوحيد إلا عن طيبة نفس وإليه أشار المصنف بقوله وفي رواية أخرة .. الخ .
فإن قيل مقتضى الحديث قتال كل من امتنع من التوحيد فكيف ترك قتال مؤدي الجزية والمعاهد ؟
فالجواب من أوجه : أحدها دعوى النسخ بأن يكون الإذن بأخذ الجزية والمعاهدة متأخراً عن هذه الأحاديث بدليل أنه متأخر عن قوله تعالى ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) .
ثانيها : أن يكون من العام الذي خص منه البعض فإن المقصود من الأمر حصول المطلوب فإذا تخلف البعض بدليل لم يقدح في العموم .
ثالثها : أن يكون من العام الذي أريد به الخاص فيكون المراد بالناس في قوله ( أقاتل الناس ) المشركين من غير أهل الكتاب ويدل عليه رواية النسائي بلفظ ( أمرت أن أقاتل المشركين ) .
رابعها : أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها التعبير عن إعلاء كلمة الله بإذعان المخالفين فيحمل في بعض بالقتل وفي بعض بالجزية وفي بعض بالمعاهدة .
خامسها : أن المراد بالقتال هو أو ما يقوم مقامه من جزية أو غيرها .
سادسها : أن يقال الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام وسبب السبب سبب فكأنه قال حتى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام والله أعلم .
Post Top Ad
الأحد، 25 أبريل 2021
371 شرح الجامع الصحيح ج 1 2 لنور الدين السالمي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق