وأما المُجسمة فهم أيضًا ضالون مضلون إذ لا فرق بينهم – من حيث المنهج – وبين النصارى الذين استدلوا لضلالهم بما أخبر الله عز وجل به في المسيح عليه السلام أنه كلمة الله وروح منه، فإن هؤلاء أيضًا تعلقوا بنحو قول الله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} الفتح10، وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} القصص88، وقوله: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} الزمر56، وقوله: {وَجَاء رَبُّكَ} الفجر22، إلى غيرها من الآيات المتشابهات في إثبات مُعتقدهم الباطل أن الله جسم مُبعض ذو أعضاء، وأنه ينتقل من مكان إلى آخر، بل بالغوا في وصفه تعالى بصفات خلقه حتى عزوا إليه النسيان وغيره من صفات النقص متمسكين بقوله تعالى: {نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ} التوبة67، ومعرضين عن قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} مريم64، وقوله فيما حكاه عن موسى عليه الصلاة والسلام: {لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} طه52، وإما اختلفت الأمة في خروجهم بما قالوه من ملة الإسلام والحكم عليهم بأحكام أهل الشرك وعبدة الأوثان؛ بحيث تحرم مناكحتهم وموارثتهم والصلاة على موتاهم ودفنهم في مقابر المسلمين، فذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى الحكم عليهم بذلك، وهو الذي عوَّل عليه شيخ القرطبي أبو العباس فيما تقدم نقله عنه، غير أن جمهور أصحابنا رحمهم الله –لما عرفوا به من الإحتياط من الدين – راعوا أن أولئك متأولون في ضلالهم، فهم ليسوا كمن قصد نبذ القرآن ومصادمة نصوصه، لذلك لم يُخرجوهم من الملة، وإنما قصارى ما حكموا عليهم به أنهم أهل زيغ وضلال فهم كفار نعمة لا كفار شرك، وهذا الذي عوَّل عليه الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل - رحمه الله تعالى - من علمائنا في أواخر القرن الثاني وأوائل الثالث الهجريين – فيما كتبه إلى أهل عمان وأهل حضرموت في المسائل التي وقع الخلاف فيها بينه وبين هارون اليماني -.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
37 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
37 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق