فأنتم ترون كيف جاء هذا الحديث الشريف بتعليم التأويل للمتشابه على لسان النبي صلى الله عليه وسلم حاكيًا له عن الله عز وجل، فإن الله تعالى في خطابه لعبده أسند إلى نفسه ما حل بعبده من المرض وما كان منه من الإستطعام والإستسقاء، وهو تعالى منزه عن عُرضة للمرض أو لأي عارض يتنزل بالخلق، كما أنه منزه عن استطعام أحد أحد أو استسقائه لغناه عن الطعام والشراب، وإستغنائه بذاته عن جميع مخلوقاته، ولكن إنما كان إسناد ذلك كله إلى نفسه بسبب ما لعبده من مكان عنده، وما للإحسان إلى عباده من قدر عظيم يحظى به المحسن عندما ينقلب إلى ربه، وسيأتي إن شاء الله بيان أن كثيرًا من الآيات والأحاديث المتشابهة أوَّلها السلف بما يتفق مع تنزيهه تعالى عن الشبه بخلقه، وإنما سكتوا عن أشياء لعدم الحاجة إلى تأويل معناها في زمانهم، فإن السواد الأعظم منهم كانوا عربًا أقحاحًا عارفين بمضامين الكلام العربي ومدركين لقرائنه التي يخرج بها عن حقيقته إلى مجازه، فلذلك لم يكونوا بحاجة إلى أن ينصوا على تأويل كل متشابه.
وهذا لا ينافي أن الواجب فيمن أشكل عليه تأويل شيء أن يقف عنه ويكل علمه إلى الله تعالى لحرمة التقول على الله بغير علم فقد قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ} الإسراء36، وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} الأعراف33.
Post Top Ad
الجمعة، 23 أبريل 2021
الرئيسية
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
39 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
39 جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
عن MaKtAbA
جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق