فلا طاعة لهم عليكم، ثم خذوا أسيافكم واضربوهم بها حتى تبيدوا خضراءهم وإلا فعيشوا تحت حرّاثين فدّادين حتى تلقوني بسوء حال" انتهى.
قوله:» خضراءهم «يعني سوادهم ومعظمهم كما يؤخذ من القاموس.
وقوله:» فدّادين «بتشديد الدال الأولى، هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وأما الفَدَادين بالتخفيف فهي البقر التي تحرث.
قوله:» حتى لا تعلم شماله إلخ «قال بعضهم: خص ضرب المثل باليمين والشمال لقرب مابينهما واشتراكهما. وسيأتي الكلام على هذا الحديث بعد.
قوله:» من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد «، وذلك أنه قال فيه شيخ شيوخنا: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده؛ فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل فلا يلتفت إليه، قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به لذلك، وقال الطوفي: هذا الحديث يصلح أنَّ يسمى: (نصف أدلة الشرع) لأن الدليل يتركب من مقدمتين، والمطلوب بالدليل إما إثبات حكم أو نفيه، وهذا الحديث حجة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه؛ لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم، مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس: ليس هذا من أمر الشرع، وكل ما كان كذلك فهو مردود، فهذا العمل مردود، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، وإنما يقع النزاع في الأولى، ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح، مثل أن يقال في الوضوء بالنية: هذا عليه أمر الشرع، وكل ما عليه أمر الشرع فهو صحيح، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، والأولى فيها النزاع، فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع، لكن هذا الثاني لا يوجد فإذن حديث الباب: (نصف أدلة الشرع).
وقوله:» رد «معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول مثل خلق ومخلوق ونسج ومنسوج، فكأنه قال: فهو باطل غير معتد به، واللفظ الثاني هو قوله: "من عمل" أعم من اللفظ الأول، وهو قوله "من أحدث"
Post Top Ad
الثلاثاء، 27 أبريل 2021
54 حاشية الترتيب على الجامع الصحيح لأبي ستة الصفحة
التصنيف:
# حاشية الترتيب على الجامع الصحيح
عن Qurankariim
حاشية الترتيب على الجامع الصحيح
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق