... ولا تعارض بين هذه الروايات الثلاث، فإن كونه سبحانه وتعالى: ((ولا شيء قبله)) لا ينافي أنه سبحانه وتعالى: ((كان ولا شيء معه)) ولا ينافي أنه سبحانه وتعالى: ((كان ولا شيء غيره))، والآيات القرآنية الصريحة الواضحة تدل دلالة قاطعة على أن سبحانه وتعالى: ((كان ولا شيء معه)) و((كان ولا شيء غيره)) ذلك لأن الآيات القرآنية ناصة نصاً ظاهراً صريحاً بأن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء، وأنه هو الذي يبدأ الخلق: { أمن يبدأ الخلق ثم يعيده } (¬1) { والله خالق كل شيء } (¬2) { وخلق كل شيء فقدره تقديراً } (¬3) فالله سبحانه وتعالى خلق الكائنات بأسرها.
... ولكن ابن تيمية نجده يرد هذه الرواية التي جاءت في صحيح البخاري، ويعتل في رده لها بأنها رواية غير متواترة، مع أن هذه الرواية وإن كانت غير متواترة تعتضد بالنصوص القطعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي تدل على أن الله سبحانه وتعالى خلق الوجود بأسره، وقد أجمعت الأمة على ذلك، فما من شيء في هذا الوجود إلا وهو مخلوق لله سبحانه، وإذا كان كل شيء مخلوقاً لله فإنه سبحانه وتعالى متقدم على كل ما خلق، إذ لا يمكن أن تكون الصنعة سابقة على صانعها، وإذا كان ذلك مستحيلاً فمن الضروري عقلاً أن يكون الله سبحانه وتعالى سابقاً لهذا الوجود بأسره.
... ولكن ابن تيمية يرفض ذلك لأجل موافقته لمذهب أرسطو، ويحاول أن يلوي الأدلة، ويرد بعضها بكونها غير متواترة، ويأول بعضها بما يتفق مع هواه في هذه القضية، فالله المستعان.
الزيادة
وكذب الطحان على السلف
¬__________
(¬1) النمل 64.
(¬2) الزمر 62.
(¬3) الفرقان 2.
Post Top Ad
الأحد، 11 أبريل 2021
81 وسقط القناع لأحمد الخليلي الصفحة
التصنيف:
# وسقط القناع لأحمد الخليلي
عن Qurankariim
وسقط القناع لأحمد الخليلي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
Post Top Ad
عن المحرر
مرحبا! أنا أسمي محمد أعمل هنا في مدونتي وأشارك معكم كل جديد على الانترنت لتعم الفائدة على الجميع وإثراء المحتوى العربي، يسرني دائمًا تلقي ملاحظاتكم وإستفساراتكم من خلال نموذج الأتصال :)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق